تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فإن قلت : ما الفرق بين قوله سبحانه : ( فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) ، وبين قوله : ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) . قيل : الفرق بينهما من وجهين : لفظي ومعنوي . أما اللفظي ، فهو أن الفصل بين الفعل والفاعل في قوله : ( حق عليهم الضلالة ) ، أكثر منها في قوله : ( حقت عليه الضلالة ) ، والحذف مع كثرة الحواجز أحسن . وأما المعنوي فهو أن " من " في قوله : ( ومنهم من حقت عليه الضلالة ) ، راجعة على الجماعة ، وهي مؤنثة لفظا ، بدليل : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ) ، ثم قال : ( ومنهم من حقت عليه الضلالة ) ، أي من تلك الأمم ، ولو قال " ضلت " لتعينت التاء - والكلامان واحد وإن كان معناهما واحدا - فكان إثبات التاء أحسن من تركها ، لأنها ثابتة فيما هو من معنى الكلام المتأخر . وأما ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) ، فالفريق مذكر ، ولو قال : " ضلوا " لكان بغير تاء ، وقوله : ( حق عليهم الضلالة ) في معناه ، فجاء بغير تاء ، وهذا أسلوب لطيف من أساليب العرب ، أن يدعوا حكم اللفظ الواجب في قياس لغتهم ، إذا كان في مركبه كلمة لا يجب لها حكم ذلك الحكم . تنبيه جاء عن ابن مسعود : ذكروا القرآن . ففهم منه ثعلب أن ما احتمل تأنيثه وتذكيره كان تذكيره أجود .