تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
عسل " ، لكن لما كانت الأنهار من الماء حقيقة ، وفيما عدا الماء مجازا للتشبيه ، فلو اقتصر على ذكرها مع الماء وعطف الباقي عليه لجمع بين الحقيقة والمجاز . فإن قلت : فهلا أفرد ذكر الماء وجمع الباقي صيغة واحدة ؟ قيل : لو فعل ذلك لجمع بين محامل من المجاز مختلفة في صيغة واحدة ، وهو قريب في المنع من الذي قبله . فائدة [ في صنيعهم عند استثقال تكرار اللفظ ] قد يستثقلون تكرار اللفظ فيعدلون لمعناه ، كقوله تعالى : ( فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ) ، فإنه لما أعيد اللفظ غير " فعل " إلى " أفعل " فلما ثلث ترك اللفظ أصلا ، فقال : " رويدا " . وقوله تعالى : ( لقد جئت شيئا نكرا ) ، ثم قال : ( إمرا ) . قال الكسائي : معناه شيئا منكرا كثير الدهاء من جهة الانكار ، من قولهم : أمر القوم إذا كثروا . قال الفارسي : وأنا استحسن قوله هذا . وقوله تعالى : ( ارجعوا وراءكم ) ، قال الفارسي : ( وراءكم ) في موضع فعل الأمر ، أي تأخروا ، والمعنى ارجعوا تأخروا ، فهو تأكيد وليست ظرفا ، لأن الظروف لا يؤكد بها . وإذا تكرر اللفظ بمرادفه جازت الإضافة ، كقوله تعالى : ( عذاب من رجز