تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الثالث : من الاثنين إلى الواحد ، كقوله : ( فمن ربكما يا موسى ) ، ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) . الرابع : من الاثنين إلى الجمع ، كقوله : ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ) ، وفيه انتقال آخر من الجمع إلى الواحد ، فإنه ثنى ثم جمع ، ثم وحد ، توسعا في الكلام . وحكمة التثنية أن موسى وهارون هما اللذان يقرران قواعد النبوة ، ويحكمان في الشريعة ، فخصهما بذلك ، ثم خاطب الجميع باتخاذ البيوت قبلة للعبادة ، لأن الجميع مأمورون بها ، ثم قال لموسى وحده : ( وبشر المؤمنين ) ، لأنه الرسول الحقيقي الذي إليه البشارة والإنذار . الخامس : من الجمع إلى الواحد ، كقوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ) وقد سبق حكمته . ومن نظائره قول بعضهم في قوله تعالى : ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) ، ثم قال : ( فإما يأتينكم مني هدى ) ، ولم يقل " منا " مع أنه للجمع أو للواحد المعظم نفسه ، وحكمته المناسبة للواقع ، فالهدى لا يكون إلا من الله ، فناسب الخاص للخاص . السادس : من الجمع إلى التثنية ، كقوله : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا . . . ) إلى قوله : ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) . السابع : ذكر بعضهم من الالتفات تعقيب الكلام بجملة مستقلة ملاقية له في المعنى على طريق المثل إلى الدعاء ، فالأول كقوله : ( وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ، والثاني كقوله : ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) .