تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الالتفات وفيه مباحث : الأول : في حقيقته وهو نقل الكلام من أسلوب إلى أسلوب آخر تطرية واستدرارا للسامع ، وتجديدا لنشاطه ، وصيانة لخاطره من الملال والضجر ، بدوام الأسلوب الواحد على سمعه ، كما قيل : لا يصلح النفس إن كانت مصرفة * إلا التنقل من حال إلى حال قال حازم في " منهاج البلغاء " : وهم يسأمون الاستمرار على ضمير متكلم أو ضمير مخاطب ، فينتقلون من الخطاب إلى الغيبة . وكذلك أيضا يتلاعب المتكلم بضميره ، فتارة يجعله تاء على جهة الإخبار عن نفسه ، وتارة يجعله كافا فيجعل نفسه مخاطبا وتارة يجعله هاء ، فيقيم نفسه مقام الغائب . فلذلك كان الكلام المتوالي فيه ضمير المتكلم والمخاطب لا يستطاب ، وإنما يحسن الانتقال من بعضها إلى بعض ، وهو نقل معنوي لا لفظي ، وشرطه أن يكون الضمير في المتنقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى الملتف عنه ، ليخرج نحو أكرم زيدا ، وأحسن إليه ، فضمير " أنت " الذي هو " أكرم " غير الضمير في " إليه " . * * * واعلم أن للتكلم والخطاب والغيبة مقامات ، والمشهور أن الالتفات هو الانتقال من أحدها إلى الآخر بعد التعبير بالأول .