تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أحدهما : أن الأظهر جعل هذه الجملة - أعني قوله : ( ولم يجعل له عوجا . قيما ) - من جملة صلة " الذي " وتمامها ، وعلى هذا لا موضع لها من الإعراب لوجهين : أحدهما أنها في حيز الصلة ، لأنها معطوفة عليها . والثاني أنها اعتراض بين الحال وعاملها . ويجوز في الجملة المذكورة أن يكون موضعها النصب ، على أنها حال من " الكتاب " ، والعامل فيها " أنزل " . قاله جماعة ، وفيه نظر . وأما قوله : " قيما " فيجوز في نصبه وجوه : أحدها - وهو قول الأكثر - أنه منصوب على الحال من " الكتاب " والعامل فيه " أنزل " ، وفي الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره : " الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ، ولم يجعل له عوجا " ، فتكون الجملة على هذا اعتراضا . والثاني أن يكون منصوبا بفعل مقدر ، وتقديره : " ولكن جعله قيما " ، فيكون مفعولا للفعل المقدر . والثالث أن يكون حالا من الضمير في قوله : ( ولم يجعل له عوجا ) ، وتكون حالا مؤكدة . واختار صاحب الكشاف أن يكون " قيما " مفعولا لفعل مقدر كما ذكرناه ، لأن الجملة التي قبلها عنده معطوفة على الصلة ، و " قيما " من تمام الصلة ، وإذا كان حالا يكون فيه فصل بين بعض الصلة وتمامها ، فكان الأحسن جعله معمولا لمقدر . وقال جماعة منهم ابن المنير في تفسير البحر بعد نقله كلام الزمخشري : وعجيب من كونه لم يجعل الفاصل المذكور حالا أيضا ، ولا فصل ، بل هما حالان متواليان من شيء واحد ، والتقدير : أنزل الكتاب غير معوج .
البرهان — صفحة 278 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم