إبراهيم ربه ) .
ونحوه مما يجب في الصناعة النحوية كذلك ، ولكن ذلك لقصد الحصر .
كتقديم المفعول ، كقوله : ( أفغير الله تأمروني أعبد ) . ( قل الله أعبد ) .
وكتقديم الخبر على المبتدأ في قوله : ( وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله )
ولو قال " وظنوا أن حصونهم مانعتهم " لما أشعر بزيادة وثوقهم بمنعها إياهم .
وكذا : ( أراغب أنت عن آلهتي ) ، ولو قال : " أأنت راغب عنها " ؟ ما أفادت
زيادة الانكار على إبراهيم .
وكذلك : ( واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ) ،
ولم يقل : " فإذا أبصار الذين كفروا شاخصة " ، وكان يستغنى عن الضمير ، لأن هذا لا يفيد
اختصاص الذين كفروا بالشخوص .
ومنه ما يدل على المعنى ، كقوله تعالى : ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) ، قال
البغوي : هذا أول القصة ، وإن كانت مؤخرة في التلاوة .
وقال الواحدي : كان الاختلاف في القاتل قبل ذبح البقرة ، وإنما أخر في الكلام
لأنه سبحانه لما قال : ( إن الله يأمركم . . . ) الآية علم المخاطبون أن البقرة لا تذبح
إلا للدلالة على قاتل خفيت عينه عليهم ، فلما استقر علم هذا في نفوسهم أتبع بقوله :
( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) على جهة التوكيد ، لا أنه عرفهم الاختلاف
في القاتل بعد أن دلهم على ذبح البقرة . وقيل : إنه من المؤخر الذي يراد به التقدم ،
البرهان — صفحة 276
مساهمون: الزركشي
ص٢٧٦