تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
إبراهيم ربه ) . ونحوه مما يجب في الصناعة النحوية كذلك ، ولكن ذلك لقصد الحصر . كتقديم المفعول ، كقوله : ( أفغير الله تأمروني أعبد ) . ( قل الله أعبد ) . وكتقديم الخبر على المبتدأ في قوله : ( وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله ) ولو قال " وظنوا أن حصونهم مانعتهم " لما أشعر بزيادة وثوقهم بمنعها إياهم . وكذا : ( أراغب أنت عن آلهتي ) ، ولو قال : " أأنت راغب عنها " ؟ ما أفادت زيادة الانكار على إبراهيم . وكذلك : ( واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ) ، ولم يقل : " فإذا أبصار الذين كفروا شاخصة " ، وكان يستغنى عن الضمير ، لأن هذا لا يفيد اختصاص الذين كفروا بالشخوص . ومنه ما يدل على المعنى ، كقوله تعالى : ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) ، قال البغوي : هذا أول القصة ، وإن كانت مؤخرة في التلاوة . وقال الواحدي : كان الاختلاف في القاتل قبل ذبح البقرة ، وإنما أخر في الكلام لأنه سبحانه لما قال : ( إن الله يأمركم . . . ) الآية علم المخاطبون أن البقرة لا تذبح إلا للدلالة على قاتل خفيت عينه عليهم ، فلما استقر علم هذا في نفوسهم أتبع بقوله : ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ) على جهة التوكيد ، لا أنه عرفهم الاختلاف في القاتل بعد أن دلهم على ذبح البقرة . وقيل : إنه من المؤخر الذي يراد به التقدم ،