تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وتأويله : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها فسألتم موسى فقال لكم : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) . وأما الزمخشري ففي كلامه ما يدل على أن إيرادها إنما كان يتأتى على الوجه الواقع في القرآن ، لمعنى حسن لطيف استخرجه وأبداه . ومنه قوله تعالى : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ، وأصل الكلام : " هواه إلهه " كما تقول : اتخذ الصنم معبودا ، لكن قدم المفعول الثاني على الأول للعناية ، كما تقول : علمت منطلقا زيدا ، لفضل عنايتك بانطلاقه . ومنه قوله تعالى : ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب . . . ) الآية ، أي أنزله قيما ولم يجعل له عوجا . قاله جماعة منهم الواحدي . ورده فخر الدين في تفسيره بأن قوله : ( ولم يجعل له عوجا . قيما ) ، معناه أنه كامل في ذاته ، وأن " قيما " ، معناه أنه مكمل لغيره ، وكونه كاملا في ذاته ، سابق على كونه مكملا لغيره ، لأن معنى كونه " قيما " أنه قائم بمصالح الغير . قال : فثبت بالبرهان العقلي أن الترتيب الصحيح ما ذكر في الآية ، وما ذكر من التقديم والتأخير فاسد يمتنع العقل من الذهاب إليه . انتهى . وهذا فهم عجيب من الإمام ، لأن القائل بالتقديم والتأخير لا يقول بأن كونه غير ذي عوج متأخر عن كونه " قيما " في المعنى ، وإنما الكلام في ترتيب اللفظ لأجل الإعراب . وقد يكون أحد المعنيين ثابتا قبل الآخر ويذكر بعده . وأيضا فإن هذا البحث إنما هو على تفسير القيم بالمستقيم ، فأما إذا فسر بالقيام على غيره فلا نسلم أن القائل يقول بالتقديم والتأخير . وهاهنا أمران : * * *