تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ومنه تقديم المحو على الإثبات في قوله : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) ، فإن قبله : ( لكل أجل كتاب ) . ويمكن أن يقال : ما يقع عليه المحو أقل مما يقع عليه غيره ، ولا سيما على قراءة تشديد " يثبت " فإنها ناصة على الكثرة ، والمراد به الاستمرار لا الاستئناف . وقوله : ( ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته ) . ومنه قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا ) ، قدم " رسلا " هنا على " من قبلك " وفي غير هذه بالعكس ، لأن السياق هنا في الرسل . ومنه قوله تعالى : ( والله يقبض ويبسط ) ، قدم القبض لأن قبله ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) ، وكان هذا بسطا ، فلا يناسب تلاوة البسط ، فقدم القبض لهذا ، وللترغيب في الانفاق ، لأن الممتنع منه سببه خوف القلة ، فبين أن هذا لا ينجيه ، فإن القبض مقدر ولا بد . العاشر مراعاة اشتقاق اللفظ كقوله : ( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ) . ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) . ( ينبأ الانسان يومئذ بما قدم وأخر ) .
البرهان — صفحة 263 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم