تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) ، فقال الزمخشري : سيقت الآية التي قبلها لعقوبتهما على ما جنيا ، والمرأة هي المادة التي نشأت منها الخيانة ، لأنها لو لم تطمع الرجل ، [ ولم تومض له ] وتمكنه لم يطمع ولم يتمكن ، فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بدأ بذكرها ، وأما الثانية فمسوقة لذكر النكاح ، والرجل أصل ، [ فيه ] لأنه هو الراغب والخاطب ، ومنه يبدأ الطلب . ومنه قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) ، قال الزمخشري : قدم غض البصر ، لأن النظر بريد الزنى ، ورائد الفجور ، والبلوى به أشد وأكثر ، ولا يكاد يقدر على الاحتراس منه . ومنه تقديم الرحمة على العذاب حيث وقع في القرآن ، ولهذا ورد : " إن رحمتي غلبت غضبي " . وأما تقديم التعذيب على المغفرة في آية المائدة فللسياق . ومنه قوله تعالى : ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) ، قال ابن الحاجب في أماليه : إنما قدم الأزواج لأن المقصود الإخبار أن فيهم أعداء ، ووقوع ذلك في الأزواج أقعد منه في الأولاد ، فكان أقعد في المعنى المراد فقدم ، ولذلك قدمت الأموال في قوله : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ، لأن الأموال لا تكاد تفارقها الفتنة : ( إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى ) . ( أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) ، وليست الأولاد في استلزام الفتنة مثلها ، وكان تقدمها أولى .