( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) ،
فقال الزمخشري : سيقت الآية التي قبلها لعقوبتهما على ما جنيا ، والمرأة هي المادة التي نشأت منها
الخيانة ، لأنها لو لم تطمع الرجل ، [ ولم تومض له ] وتمكنه لم يطمع ولم يتمكن ،
فلما كانت أصلا وأولا في ذلك بدأ بذكرها ، وأما الثانية فمسوقة لذكر النكاح ، والرجل
أصل ، [ فيه ] لأنه هو الراغب والخاطب ، ومنه يبدأ الطلب .
ومنه قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) ، قال
الزمخشري : قدم غض البصر ، لأن النظر بريد الزنى ، ورائد الفجور ، والبلوى به أشد
وأكثر ، ولا يكاد يقدر على الاحتراس منه .
ومنه تقديم الرحمة على العذاب حيث وقع في القرآن ، ولهذا ورد : " إن رحمتي
غلبت غضبي " .
وأما تقديم التعذيب على المغفرة في آية المائدة فللسياق .
ومنه قوله تعالى : ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) ، قال
ابن الحاجب في أماليه : إنما قدم الأزواج لأن المقصود الإخبار أن فيهم أعداء ، ووقوع
ذلك في الأزواج أقعد منه في الأولاد ، فكان أقعد في المعنى المراد فقدم ، ولذلك قدمت
الأموال في قوله : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ، لأن الأموال لا تكاد
تفارقها الفتنة : ( إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى ) . ( أمرنا مترفيها ففسقوا
فيها ) ، وليست الأولاد في استلزام الفتنة مثلها ، وكان تقدمها أولى .
البرهان — صفحة 261
مساهمون: الزركشي
ص٢٦١