وقوله : ( خلق الانسان من صلصال كالفخار . وخلق الجان من مارج
من نار ) .
وأما تقديم الجن في مواضع أخر ، كقوله : ( يا معشر الجن والإنس ) ، فلأنهم
أقدم في الخلق ، فيكون من النوع الأول - أعني التقديم بالزمان - ولهذا لما أخر
في آية الحجر صرح بالقبلية بذكر الانسان ، ثم قال : ( والجان خلقناه من
قبل ) .
ويجوز أن يكون في الأمثلة السالفة من باب تقديم الأعجب ، لأن خلقها أغرب ،
كقوله تعالى : ( فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من
يمشي على أربع ) .
أو لأنهم أقوى أجساما ، وأعظم أقداما ، ولهذا قدموا في : ( يا معشر الجن والإنس
إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ) ، وفي : ( وحشر لسليمان
جنوده من الجن والإنس والطير ) .
ومنه تقديم السجد على الراكعين في قوله : ( واسجدي واركعي مع الراكعين )
وسبق فيه شيء آخر .
ومنه تقديم الخيل على البغال ، والبغال على الحمير في قوله تعالى : ( والخيل والبغال
والحمير لتركبوها ) .
ومنه تقديم الذهب على الفضة في قوله : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) .
البرهان — صفحة 258
مساهمون: الزركشي
ص٢٥٨