تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وقوله : ( خلق الانسان من صلصال كالفخار . وخلق الجان من مارج من نار ) . وأما تقديم الجن في مواضع أخر ، كقوله : ( يا معشر الجن والإنس ) ، فلأنهم أقدم في الخلق ، فيكون من النوع الأول - أعني التقديم بالزمان - ولهذا لما أخر في آية الحجر صرح بالقبلية بذكر الانسان ، ثم قال : ( والجان خلقناه من قبل ) . ويجوز أن يكون في الأمثلة السالفة من باب تقديم الأعجب ، لأن خلقها أغرب ، كقوله تعالى : ( فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع ) . أو لأنهم أقوى أجساما ، وأعظم أقداما ، ولهذا قدموا في : ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ) ، وفي : ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير ) . ومنه تقديم السجد على الراكعين في قوله : ( واسجدي واركعي مع الراكعين ) وسبق فيه شيء آخر . ومنه تقديم الخيل على البغال ، والبغال على الحمير في قوله تعالى : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها ) . ومنه تقديم الذهب على الفضة في قوله : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) .