تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فإن قلت : فهل يجوز أن يكون من تقديم المذكر على المؤنث ؟ قلت : هيهات ، الذهب أيضا مؤنث ، ولهذا يصغر على ذهيبة ك‍ " قدم " . ومنه تقديم الصوف في قوله : ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ) ، ولهذا احتج به بعض الصوفية على اختيار لبس الصوف على غيره من الملابس ، وأنه شعار الملائكة في قوله : ( مسومين ) قيل : سيماهم يومئذ الصوف . وعن علي : الصوف الأبيض ، رواه أبو نعيم في مدح الصوف ، وقال : إنه شعار الأنبياء . وقال ابن مسعود : كانت الأنبياء قبلكم يلبسون الصوف ، وفي الصحيح في موسى عليه السلام : " عليه عباءة " . ومنه تقديم الشمس على القمر في قوله تعالى : ( والشمس والقمر ) ، وقوله : ( وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ) ، ولهذا قال تعالى : ( جعل الشمس ضياء والقمر نورا ) ، والحكماء يقولون : إن نور القمر مستمد من نور الشمس ، قال الشاعر : يا مفردا بالحسن والشكل * من دل عينيك على قتلي البدر من شمس الضحى نوره * والشمس من نورك تستملي وأما قوله تعالى : ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا . وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ) فيحتمل وجهين : مناسبة رؤوس الآي أو أن انتفاع أهل السماوات به أكثر ، قال ابن الأنباري : يقال إن القمر وجهه يضيء لأهل الشمس ،