فإن قلت : فهل يجوز أن يكون من تقديم المذكر على المؤنث ؟
قلت : هيهات ، الذهب أيضا مؤنث ، ولهذا يصغر على ذهيبة ك " قدم " .
ومنه تقديم الصوف في قوله : ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ) ، ولهذا
احتج به بعض الصوفية على اختيار لبس الصوف على غيره من الملابس ، وأنه شعار الملائكة
في قوله : ( مسومين ) قيل : سيماهم يومئذ الصوف . وعن علي : الصوف الأبيض ،
رواه أبو نعيم في مدح الصوف ، وقال : إنه شعار الأنبياء . وقال ابن مسعود : كانت الأنبياء
قبلكم يلبسون الصوف ، وفي الصحيح في موسى عليه السلام : " عليه عباءة " .
ومنه تقديم الشمس على القمر في قوله تعالى : ( والشمس والقمر ) ، وقوله :
( وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ) ، ولهذا قال تعالى : ( جعل الشمس ضياء
والقمر نورا ) ، والحكماء يقولون : إن نور القمر مستمد من نور الشمس ، قال الشاعر :
يا مفردا بالحسن والشكل * من دل عينيك على قتلي
البدر من شمس الضحى نوره * والشمس من نورك تستملي
وأما قوله تعالى : ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا . وجعل القمر
فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ) فيحتمل وجهين : مناسبة رؤوس الآي أو أن انتفاع
أهل السماوات به أكثر ، قال ابن الأنباري : يقال إن القمر وجهه يضيء لأهل الشمس ،
البرهان — صفحة 259
مساهمون: الزركشي
ص٢٥٩