ومنه تقديم السماوات على الأرض كقوله : ( خلق الله السماوات والأرض بالحق ) ،
وهو كثير ، وكذلك كثيرا ما يقع " السماوات " بلفظ الجمع ، و " الأرض " لم تقع
إلا مفردة .
وأما تأخيرها عنها في قوله : ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا
في السماء ) ، فلأنه لما ذكر المخاطبين ، وهو قوله : ( ولا تعملون من عمل إلا كنا
عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ) ، وهو خطاب لأهل الأرض ، وعملهم يكون
في الأرض ، وهذا بخلاف الآية التي في سبأ ، فإنها منتظمة في سياق علم الغيب .
وكذلك قوله : ( إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) .
وأما تأخيرها عنها في قوله : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات
مطويات بيمينه ) ، فلأن الآية في سياق الوعد والوعيد ، وإنما هو لأهل الأرض .
وكذا قوله : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) .
ومنه تقديم الإنس على الجن في قوله : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن
يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله . . . ) الآية .
وقوله : ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) .
وقوله : ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) .
وقوله : ( وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ) .
البرهان — صفحة 257
مساهمون: الزركشي
ص٢٥٧