تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وقوله : ( فاصدع بما تؤمر ) ، فهذه ثلاث كلمات اشتملت على جميع ما في الرسالة . وقوله : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ، فهذه جمعت مكارم الأخلاق كلها ، لأن في ( خذ العفو ) صلة القاطعين ، والصفح عن الظالمين ، وفي الأمر بالمعروف تقوى الله وصلة الأرحام ، وصرف اللسان عن الكذب ، وفي الإعراض عن الجاهلين الصبر والحلم ، وتنزيه النفس عن مماراة السفيه . وقوله : ( مدهامتان ) ، معناه مسودتان من شدة الخضرة . وقوله : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) . وقوله : ( أخرج منها ماءها ومرعاها ) ، فدل بأمرين على جميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنام ، من العشب ، والشجر ، والحب ، والتمر ، والعصف ، والحطب ، واللباس ، والنار ، والملح ، لأن النار من العيدان ، والملح من الماء . وقوله : ( يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) ، فدل على نفسه ولطفه ووحدانيته وقدرته ، وهدى للحجة عل من ضل عنه ، لأنه لو كان ظهور الثمرة بالماء والتربة ، لوجب في القياس ألا تختلف الطعوم والروائح ، ولا يقع التفاضل في الجنس الواحد إذا نبت في مغرس واحد ، ولكنه صنع اللطيف الخبير . وقوله : ( لا يصدعون عنها ولا ينزفون ) كيف نفى بهذين جميع عيوب الخمر ، وجمع بقوله : ( لا ينزفون ) عدم العقل وذهاب المال ونفاد الشراب .
البرهان — صفحة 226 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم