تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
استرعاه رعية فوجب عليه حفظها والذب عنها ، وهو داخل في الخبر المشهور : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " . ويقال : إن سليمان عليه السلام لم يضحك في عمره إلا مرة واحدة ، وأخرى حين أشرف على وادي النمل فرآها على كبر الثعالب ، لها خراطيم وأنياب ، فقال رئيسهم : ادخلوا مساكنكم ، فخرج كبير النمل في عظم الجواميس ، فلما نظر إليه سليمان هاله ، فأراه الخاتم ، فخضع له ، ثم قال : أهذه كلها نمل ؟ فقال : إن النمل لكبير ، إنها ثلاثة أصناف : صنف في الجبال ، وصنف في القرى ، وصنف في المدن . فقال سلميان عليه السلام : اعرضها علي ، فقال له : قف . فبقي سليمان عليه السلام تسعين يوما واقفا ، يمر عليه النمل ، فقال : هل انقطعت عساكركم ، فقال ملك النمل : لو وقفت إلى يوم القيامة ما انقطعت . فذكر الجنيد أن سليمان عليه السلام قال لعظيم النمل : لم قلت للنمل : ادخلوا مساكنكم ؟ أخفت عليهم من ظلمنا ؟ قال : لا ، ولكن خفت أن يفتتنوا بما رأوا من ملكك ، فيشغلهم ذلك عن طاعة الله . وقوله : ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم . قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) ، وهذا أشد ما يكون من الحجاج . وقوله : ( ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ) ، وهذا أعظم ما يكون من التحسير . وقوله : ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) ، وهذا أشد ما يكون من التنفير عن الخلة إلا على التقوى .
البرهان — صفحة 228 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم