والقسم الثاني : لا يكون مرادا . فمنه قوله تعالى في سورة المؤمنين : ( لكم فيها
فواكه كثيرة ومنها تأكلون ) ، وفي الزخرف : ( لكم فيها فاكهة كثيرة منها
تأكلون ) .
وقوله في البقرة : ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) وفي
سورة الأعراف : ( أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) .
وحكمته أنه قد اختلف الخبران في سورة البقرة ، فلذلك دخل العاطف ، بخلاف الخبرين
في الأعراف ، فإنهما متفقان ، لأن التسجيل عليهم بالغفلة وتشبيههم بالبهائم واحد ، فكانت
الجملة الثالثة مقررة ما في الأولى فهي من العطف بمعزل .
ومنه قوله تعالى في البقرة : ( إن الذين كفروا سواء عليهم ) وقال في يس : ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) مع العاطف ، وحكمته أن ما في يس وما بعده
جملة معطوفة على جملة أخرى ، فاحتاجت إلى العاطف . والجملة هنا ليست معطوفة ،
فهي من العطف بمعزل .
ومنه قوله تعالى : ( وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم ) فأثبت الواو في
الأعراف ، وحذفها في الكهف ، فقال : ( وإن تدعهم إلى الهدى ) والفرق بينهما
أن الذي في الأعراف خطاب لجمع ، وأصله " تدعونهم " ، حذفت للجزم ، والتي في
الكهف خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو واحد ، وعلامة الجزم فيه سقوط الواو .
ومنه في آل عمران : ( جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ) وفي فاطر :
البرهان — صفحة 217
مساهمون: الزركشي
ص٢١٧