تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أن المراد : بسم الله أقرأ أو أقوم ، أو أقعد عند القراءة ، وعند الشروع في القيام أو القعود ، أي فعل كان . واعلم أن النحاة اتفقوا على أن " بسم الله " بعض جملة ، واختلفوا . فقال البصريون : الجملة اسمية ، أي ابتدائي بسم الله . وقال الكوفيون : الجملة فعلية ، وتابعهم الزمخشري في تقدير الجملة فعلية ، ولكن خالفهم في موضعين : أحدهما أنهم يقدرون الفعل مقدما ، وهو يقدره مؤخرا . والثاني : أنهم يقدرونه فعل البداية ، وهو يقدره في كل موضع بحسبه ، فإذا قال الذابح : بسم الله ، كان التقدير : بسم الله أذبح ، وإذا قال القارئ : بسم الله ، فالتقدير : بسم الله أقرأ . وما قال أجود مما قالوا : لأن مراعاة المناسبة أولى من إهمالها ، ولأن اسم الله أهم من الفعل ، فكان أولى بالتقديم ، ومما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " باسمك ربي وضعت جنبي " ، فقدم اسم الله على الفعل المتعلق ثم الجار ، وهو " وضعت " . * * * الثالث : أن يكون جوابا لسؤال وقع ، كقوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) . وقوله : ( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيى به الأرض من بعد موتها ليقولن الله ) . وقوله : ( كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم ) أي بل نتبع .