أن المراد : بسم الله أقرأ أو أقوم ، أو أقعد عند القراءة ، وعند الشروع في القيام أو القعود ،
أي فعل كان .
واعلم أن النحاة اتفقوا على أن " بسم الله " بعض جملة ، واختلفوا .
فقال البصريون : الجملة اسمية ، أي ابتدائي بسم الله .
وقال الكوفيون : الجملة فعلية ، وتابعهم الزمخشري في تقدير الجملة فعلية ، ولكن
خالفهم في موضعين : أحدهما أنهم يقدرون الفعل مقدما ، وهو يقدره مؤخرا . والثاني :
أنهم يقدرونه فعل البداية ، وهو يقدره في كل موضع بحسبه ، فإذا قال الذابح : بسم الله ،
كان التقدير : بسم الله أذبح ، وإذا قال القارئ : بسم الله ، فالتقدير : بسم الله أقرأ .
وما قال أجود مما قالوا : لأن مراعاة المناسبة أولى من إهمالها ، ولأن اسم الله
أهم من الفعل ، فكان أولى بالتقديم ، ومما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :
" باسمك ربي وضعت جنبي " ، فقدم اسم الله على الفعل المتعلق ثم الجار ، وهو
" وضعت " .
* * *
الثالث : أن يكون جوابا لسؤال وقع ، كقوله تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق
السماوات والأرض ليقولن الله ) .
وقوله : ( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيى به الأرض من بعد موتها
ليقولن الله ) .
وقوله : ( كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم ) أي بل نتبع .
البرهان — صفحة 200
مساهمون: الزركشي
ص٢٠٠