تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الفارسي : المعنى فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة : ) واتقوا الله ) ، عطف على قوله : " فاكرهوا " وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه ، كقوله تعالى : ( فانفجرت ) ، أي فضرب فانفجرت . فقوله : ( كرهتموه ) كلام مستأنف ، وإنما دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الجواب ، لأن قوله : ( أيحب أحدكم ) كأنهم قالوا في جوابه : لا ، فقال : فكرهتموه ، أي فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة . قال ابن الشجري : وهذا التقدير بعيد ، لأنه قدر المحذوف موصولا ، وهو " ما " المصدرية ، وحذف الموصول ، وإبقاء صلته ضعيف ، وإنما التقدير : فهذا كرهتموه ، والجملة المقدرة المحذوفة ابتدائية لا أمرية ، والمعنى : فهذا كرهتموه والغيبة مثله ، وإنما قدرها أمرية ليعطف عليها الجملة الأمرية ، في قوله : ( واتقوا الله ) .

حذف القول

قد كثر في القرآن العظيم حتى إنه في الإضمار بمنزلة الإظهار ، كقوله تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ، أي يقولون : ما نعبدهم إلا للقربة . ومنه : ( ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا ) ، أي وقلنا كلوا ، أو قائلين . وقوله : ( قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا ) ، أي قلنا . ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ) ، أي وقلنا : خذوا .