تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

حذف الأجوبة

ويكثر ذلك في جواب لو ، ولولا ، كقوله تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) . وقوله : ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) . وقوله : ( ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم ) . وقوله : ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم ) . وقوله : ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ) . وقوله : ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ) ، تقديره في هذه المواضع " لرأيت عجبا " أو " أمرا عظيما " ، " ولرأيت سوء منقلبهم " ، أو " لرأيت سوء حالهم " . والسر في حذفه في هذه المواضع أنها لما ربطت إحدى الجملتين بالأخرى حتى صارا جملة واحدة ، أوجب ذلك لها فضلا وطولا ، فخفف بالحذف ، خصوصا مع الدلالة على ذلك . قالوا : وحذف الجواب يقع في مواقع التفخيم والتعظيم ، ويجوز حذفه لعلم المخاطب به ، وإنما يحذف لقصد المبالغة ، لأن السامع مع أقصى تخيله يذهب منه الذهن كل مذهب ، ولو صرح بالجواب لوقف الذهن عند المصرح به فلا يكون له ذلك الوقع ، ومن ثم لا يحسن تقدير الجواب مخصوصا إلا بعد العلم بالسياق ، كما قدر بعض النحويين في قوله تعالى : ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال . . . ) الآية ، فقال : تقديره : لكان هذا القرآن
البرهان — صفحة 183 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم