تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وكان في حكم المنطوق به ، فالدلالة عليه من وجهين : اقتضاء الفعل له ، واقتضاء الصلة إذا كان العائد . ومنه قوله تعالى : ( وما عملت أيديهم ) في قراءة حمزة والكسائي بغير هاء ، أي ما عملته ، بدليل قراءة الباقين ، ف‍ " ما " في موضع خفض للعطف على ( ثمره ) . ويجوز أن تكون " ما " نافية ، والمعنى : ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم ، فيكون أبلغ في الامتنان . ويقوى ذلك قوله تعالى : ( أفرأيتم ما تحرثون . أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) ، وعلى هذا فلا تكون الهاء مراده ، لأنها غير موصولة . وجعل بعضهم منه قوله تعالى : ( ويشرب مما تشربون ) ، وهو فاسد ، لأن " شرب " يتعدى بنفسه . والغرض حينئذ بالحذف أمور : منها : قصد الاختصار عند قيام القرائن ، والقرائن إما حالية كما في قوله تعالى : ( رب أرني أنظر إليك ) ، لظهور أن المراد : أرني ذاتك . ويحتمل أن يكون هاب المواجهة بذلك ، ثم براه الشوق . ويجوز أن يكون أخر ليأتي به مع الأصرح ، لئلا يتكرر هذا المطلوب العظيم على المواجهة إجلالا . ومنه قوله تعالى : ( على أن تأجرني ) ، الظاهر أنه متعد حذف مفعوله ، أي تأجرني نفسك . وجعل منه السكاكي قوله تعالى : ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر