تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وقيل : عدى الفعل إلى الضمير أولا اتساعا ، وهو قول الفارسي . وجعل الواحدي من هذا قوله تعالى : ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ) ، أي منه . وقوله : ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) ، أي ما للظالمين منه . وفيه نظر ، أما الأولى فلأن ( يغنى ) جملة قد أضيف إليها اسم الزمان ، وليست صفة . وقد نصوا على أن عود ضمير إلى المضاف من الجملة التي أضيف إليها الظرف غير جائز ، حتى قال ابن السراج : فإن قلت : أعجبني يوم قمت فيه امتنعت الإضافة ، لأن الجملة حينئذ صفة ، ولا يضاف موصوف إلى صفته . قال ابن مالك : وهذا مما خفي على أكثر النحويين . وأما الثانية ، فكأنه يريد أن ( ما للظالمين من حميم ) صفة ليوم ، المضاف إليها الأزمنة ، وذلك متعذر ، لأن الجملة لا تقع صفة للمعرفة ، والظاهر أن الجملة حال منه ، ثم حذف العائد المجرور ب‍ " في " ، كما يحذف من الصفة . الثالث : الخبر ، كقوله تعالى : ( وكل وعد الله الحسنى ) في قراءة ابن عامر . الرابع : الحال . تنبيه [ عن ابن الشجري في تفاوت أنواع الحذف ] قال ابن الشجري : أقوى هذه الأمور في الحذف الصلة ، لطول الكلام فيها ، لأنه أربع كلمات ، نحو : جاء الذي ضربت ، وهو الموصول ، والفعل ، والفاعل ، والمفعول . ثم الصفة ، لأن الموصوف قائم بنفسه ، وإنما أتى بالصفة للتوضيح . ثم الخبر ، لانفصاله عن المبتدأ باعتبار أنه محكوم عليه .