ووجه التفاوت أن الصفة رتبة متوسطة بين الصلة والخبر ، لأن الموصول وصلته
كالكلمة الواحدة ، ولهذا لا يفصل بينهما ، والصفة دونها في ذلك ، ولهذا يكثر حذف
الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، والخبر دون ذلك ، فكان الحذف آكد في الصلة
من الصفة ، لأن هناك شيئين يدلان على الحذف ، الصفة تستدعي موصوفا ، والعامل
يستدعيه أيضا .
ويستحسن ابن مالك هذا الكلام ، ولم يتكلم على الحال لرجوعه إلى الصفة .
* * *
حذف المفعول
وهو ضربان :
أحدهما : أن يكون مقصودا مع الحذف فينوي لدليل ، ويقدر في كل موضع ما يليق به ،
كقوله تعالى : ( فعال لما يريد ) أي يريده .
( فغشاها ما غشى ) أي غشاها إياه .
( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) .
( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) .
( وسلام على عباده الذين اصطفى ) .
( أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) .
وكل هذا على حذف ضمير المفعول ، وهو مراد ، حذف تخفيفا لطول الكلام بالصفة ،
ولولا إرادة المفعول - وهو الضمير - لخلت الصلة من ضمير يعود على الموصول ، وذلك لا يجوز ،
البرهان — صفحة 162
مساهمون: الزركشي
ص١٦٢