تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه

وهو كثير ، قال ابن جنى : وفي القرآن منه زهاء ألف موضع . وأما أبو الحسن ، فلا يقيس عليه ، ثم رده بكثرة المجاز في اللغة ، وحذف المضاف مجاز . انتهى . وشرط المبرد في كتاب " ما اتفق لفظه واختلف معناه " لجوازه وجود دليل على المحذوف من عقل أو قرينة ، نحو : ( واسأل القرية ) ، أي أهلها ، قال : ولا يجوز على هذا أن نقول : جاء زيد ، وأنت تريد غلام زيد ، لأن المجئ يكون له ، ولا دليل [ في مثل هذا ] على المحذوف . وقال الزمخشري في الكشاف القديم : لا يستقيم تقدير حذف المضاف في كل موضع ، ولا يقدم عليه إلا بدليل واضح وفي غير ملبس ، كقوله : ( واسأل القرية ) . وضعف بذلك قول من قدر في قوله : ( وهو خادعهم ) ، أنه على حذف مضاف . فإن قلت : كمالا يجوز مجيئه لا يجوز خداعه ، فحين جرك إلى تقدير المضاف امتناع مجيئه ، فهلا جرك إلى مثله امتناع خداعه ! قلت : يجوز في اعتقاد المنافقين تصور خداعه ، فكان الموضع ملبسا فلا يقدر . انتهى . فمنه قوله تعالى : ( لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) ، أي رحمته ويخاف عذابه .