حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه
وهو كثير ، قال ابن جنى : وفي القرآن منه زهاء ألف موضع . وأما أبو الحسن ، فلا
يقيس عليه ، ثم رده بكثرة المجاز في اللغة ، وحذف المضاف مجاز . انتهى .
وشرط المبرد في كتاب " ما اتفق لفظه واختلف معناه " لجوازه وجود دليل
على المحذوف من عقل أو قرينة ، نحو : ( واسأل القرية ) ، أي أهلها ، قال : ولا
يجوز على هذا أن نقول : جاء زيد ، وأنت تريد غلام زيد ، لأن المجئ يكون له ،
ولا دليل [ في مثل هذا ] على المحذوف .
وقال الزمخشري في الكشاف القديم : لا يستقيم تقدير حذف المضاف في كل موضع ،
ولا يقدم عليه إلا بدليل واضح وفي غير ملبس ، كقوله : ( واسأل القرية ) .
وضعف بذلك قول من قدر في قوله : ( وهو خادعهم ) ، أنه على حذف مضاف .
فإن قلت : كمالا يجوز مجيئه لا يجوز خداعه ، فحين جرك إلى تقدير المضاف امتناع
مجيئه ، فهلا جرك إلى مثله امتناع خداعه !
قلت : يجوز في اعتقاد المنافقين تصور خداعه ، فكان الموضع ملبسا فلا يقدر . انتهى .
فمنه قوله تعالى : ( لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) ، أي رحمته
ويخاف عذابه .