تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقوله : ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك ) قال الزمخشري في كشافه القديم : هذا أدل على كبرياء المنزل وجلالة شأنه من القراءة الشاذة " أنزل " مبنيا للفاعل ، كما تقول : الملك أمر بكذا ، ورسم بكذا ، وخاصة إذا كان الفعل فعلا لا يقدر عليه إلا الله ، كقوله : ( وقضى الأمر ) قال : كأن طي ذكر الفاعل كالواجب ، لأمرين : أحدهما : أنه إن تعين الفاعل وعلم أن الفعل مما لا يتولاه إلا هو وحده ، كان ذكره فضلا ولغوا . والثاني : الإيذان بأنه منه ، غير مشارك ولا مدافع عن الاستئثار به والتفرد بإيجاده . وأيضا فما في ذلك من مصير أن اسمه جدير بأن يصان ويرتفع به عن الابتذال والامتهان . وعن الحسن : لولا أني مأذون لي في ذكر اسمه لربأت به عن مسلك الطعام والشراب . ومنها مناسبة الفواصل ، نحو : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) ، ولم يقل : يجزيها . ومنها مناسبة ما تقدمه ، كقوله في سورة براءة : ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) ، لأن قبلها : ( وإذا أنزلت سورة ) على بناء الفعل للمفعول ، فجاء قوله : ( وطبع ) ليناسب بالختام المطلع ، بخلاف قوله فيما بعدها : ( وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) ، فإنه لم يقع قبلها ما يقتضى البناء ، فجاءت على الأصل .