تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ومخلوطا به ، أي تارة أطاعوا وخلطوا الطاعة بكبيرة ، وتارة عصوا وتداركوا المعصية بالتوبة . وقوله : ( فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي . . . ) الآية . فإن مقتضى التقسيم اللفظي : من اتبع الهدى فلا خوف ولا حزن يلحقه وهو صاحب الجنة ، ومن كذب يلحقه الخوف والحزن وهو صاحب النار ، فحذف من كل ما أثبت نظيره في الأخرى . قيل : ومنه قوله تعالى : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) ، قال سيبويه في " باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى " لم يشبهوا بالناعق ، وإنما شبهوا بالمنعوق به ، وإنما المعنى : ومثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به الذي لا يسمع إلا دعاء ، ولكنه جاء على سعة الكلام والإيجاز لعلم المخاطب بالمعنى . انتهى . والذي أحوجه إلى هذا التقدير ، أنه لما شبه الذين كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا بناه على أن الناعق بمعنى الداعي ، وليس بمتعين ، لجواز ألا يراد به الداعي ، بل الناعق من الحيوان ، شبههم في تألفهم وتأتيهم بما ينعق من الغنم بصاحبه ، من أنهم يدعون مالا يسمع ولا يبصر ولا يفهم ما يريده ، فيكون ثم حذف . وقيل : ليس من هذا النوع إلا الاكتفاء من الأول بالثالث ، لنسبة بينهما ، وذلك أنه اكتفى بالذي ينعق - وهو الثالث المشبه به - عن المشبه ، وهو الكناية المضاف إليها في قوله : ومثلك ، وهو الأول وأقرب إلى هذا التشبيه المركب والمقابلة ، وهو الذي غلط من وضعه في هذا النوع ، وإنما هو من نوع الاكتفاء للارتباط العطفي ، على ما سلف . وقد