ومخلوطا به ، أي تارة أطاعوا وخلطوا الطاعة بكبيرة ، وتارة عصوا وتداركوا المعصية بالتوبة .
وقوله : ( فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي . . . ) الآية .
فإن مقتضى التقسيم اللفظي : من اتبع الهدى فلا خوف ولا حزن يلحقه وهو صاحب
الجنة ، ومن كذب يلحقه الخوف والحزن وهو صاحب النار ، فحذف من كل ما أثبت
نظيره في الأخرى .
قيل : ومنه قوله تعالى : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع
إلا دعاء ونداء ) ، قال سيبويه في " باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى "
لم يشبهوا بالناعق ، وإنما شبهوا بالمنعوق به ، وإنما المعنى : ومثلكم ومثل الذين كفروا
كمثل الناعق والمنعوق به الذي لا يسمع إلا دعاء ، ولكنه جاء على سعة الكلام والإيجاز
لعلم المخاطب بالمعنى . انتهى .
والذي أحوجه إلى هذا التقدير ، أنه لما شبه الذين كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ،
وهذا بناه على أن الناعق بمعنى الداعي ، وليس بمتعين ، لجواز ألا يراد به الداعي ،
بل الناعق من الحيوان ، شبههم في تألفهم وتأتيهم بما ينعق من الغنم بصاحبه ، من أنهم
يدعون مالا يسمع ولا يبصر ولا يفهم ما يريده ، فيكون ثم حذف .
وقيل : ليس من هذا النوع إلا الاكتفاء من الأول بالثالث ، لنسبة بينهما ، وذلك
أنه اكتفى بالذي ينعق - وهو الثالث المشبه به - عن المشبه ، وهو الكناية المضاف إليها في
قوله : ومثلك ، وهو الأول وأقرب إلى هذا التشبيه المركب والمقابلة ، وهو الذي غلط من
وضعه في هذا النوع ، وإنما هو من نوع الاكتفاء للارتباط العطفي ، على ما سلف . وقد
البرهان — صفحة 131
مساهمون: الزركشي
ص١٣١