وهذا كقوله تعالى : ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) . وقوله : ( قل هل يستوي
الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) .
* * *
فائدة
قد يحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، وقد يعكس ، وقد يحتمل اللفظ الأمرين .
فالأول كقوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) في قراءة من رفع
" ملائكته " ، أي إن الله يصلي ، فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، وليس عطفا عليه .
والثاني كقوله : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) أي ما يشاء .
وقوله : ( أن الله برئ من المشركين ورسوله ) ، أي برئ أيضا .
وقوله : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) .
وقوله : ( يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهم ثلاثة أشهر
واللائي لم يحضن ) ، أي كذلك .
وجعل منه أبو الفتح قوله تعالى : ( أسمع بهم وأبصر ) التقدير : وأبصر بهم ،
لكنه حذف لدلالة ما قبله عليه ، حيث كان بلفظ الفضلة ، وإن كان ممتنعا في الفاعل . وهذا
التوجيه إنما يتم إذا قلنا : إن الجار والمجرور ، في " أسمع بهم وأبصر " في محل الرفع : فإن
قلنا في محل النصب فلا .
البرهان — صفحة 133
مساهمون: الزركشي
ص١٣٣