تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قال الصفار : هذا الذي صار إليه سيبويه - من أنه حذف من الأول المعطوف عليه ، ومن الثاني المعطوف - ضعيف لا ينبغي أن يصار إليه إلا عند الضرورة ، لأن فيه حذفا كثيرا مع إبقاء حرف العطف ، وهو الواو . ألا ترى أن ما قبلها مستأنف ، والأصل مثلك ومثلهم ، إلا أن يدعى أن الأصل ومثلك ومثلهم ، ثم حذف " مثلك " والواو التي عطفت ما بعدها ، وبقيت الواو الأولى . ويزعم أن الكلام ربط مع ما قبله بالواو ، وليس بينهما ارتباط . وفيه ما ترى ! وقال ابن الحجاج : عندي أنه لا حذف في الآية ، والقصد تشبيه الكفار في عبادتهم الأصنام بالذي ينعق بما لا يسمع ، فهو تمثيل داع بداع محقق لا حذف فيه ، والكفار على هذا داعون ، وعلى التأويل الأول مدعوون . ونظيرها قوله تعالى : ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ) فإن فيه جملتين ، حذف نصف كل واحدة منهما اكتفاء بنصف الأخرى . وأصل الكلام : أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى ممن يمشي سويا على صراط مستقيم ، أمن يمشي سويا على صراط مستقيم أهدى ممن يمشي مكبا ! وإنما قلنا : إن أصله هكذا ، لأن أفعل التفضيل لا بد في معناه من المفضل عليه . وهاهنا وقع السؤال عمن في نفس الأمر : هل هذا أهدى من ذلك أم ذاك أهدى من هذا ؟ فلا بد من ملاحظة أربعة أمور ، وليس في الآية إلا نصف إحدى الجملتين ونصف الأخرى ، والذي حذف من هذه مذكور في تلك ، والذي حذف من تلك مذكور في هذه ، فحصل المقصود مع الإيجاز والفصاحة . ثم ترك أمر آخر لم يتعرض له ، وهو الجواب الصحيح لهذين الاستفهامين ، وأيهما هو الأهدى ؟ لم يذكره في الآية أصلا ، اعتمادا على أن العقل يقول : الذي يمشي على صراط مستقيم أهدى ممن يمشي مكبا على وجهه .