وقال الزمخشري في قوله : " من الله " في القسم : إنها " أيمن " التي تستعمل في القسم ،
حذفت نونها .
ومن هذا الترخيم ، ومنه : قراءة بعضهم : ( يا مال ) على لغة من ينتظر ، ولما سمعها
بعض السلف قال : ما أشغل أهل النار عن الترخيم ! وأجاب بعضهم بأنهم لشدة ما هم فيه
عجزوا عن إتمام الكلمة .
* * *
الثاني : الاكتفاء وهو أن يقتضى المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، فيكتفى
بأحدهما عن الآخر ، ويخص بالارتباط العطفي غالبا ، فإن الارتباط خمسة أنواع : وجودي ،
ولزومي ، وخبري ، وجوابي ، وعطفي .
ثم ليس المراد الاكتفاء بأحدهما كيف اتفق ، بل لأن فيه نكتة تقتضي
الاقتصار عليه .
والعلم المشهور في مثال هذا النوع قوله تعالى : ( سرابيل تقيكم الحر ) أي
والبرد ، هكذا قدروه . وأوردوا عليه سؤال الحكمة من تخصيص الحر بالذكر . وأجابوا
بأن الخطاب للعرب ، وبلادهم حارة ، والوقاية عندهم من الحر أهم ، لأنه أشد من
البرد عندهم .
والحق أن الآية ليست من هذا القسم ، فإن البرد ذكر الامتنان بوقايته قبل ذلك
صريحا في قوله : ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ) وقوله : ( وجعل لكم من
البرهان — صفحة 118
مساهمون: الزركشي
ص١١٨