تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقال الزمخشري في قوله : " من الله " في القسم : إنها " أيمن " التي تستعمل في القسم ، حذفت نونها . ومن هذا الترخيم ، ومنه : قراءة بعضهم : ( يا مال ) على لغة من ينتظر ، ولما سمعها بعض السلف قال : ما أشغل أهل النار عن الترخيم ! وأجاب بعضهم بأنهم لشدة ما هم فيه عجزوا عن إتمام الكلمة . * * * الثاني : الاكتفاء وهو أن يقتضى المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، فيكتفى بأحدهما عن الآخر ، ويخص بالارتباط العطفي غالبا ، فإن الارتباط خمسة أنواع : وجودي ، ولزومي ، وخبري ، وجوابي ، وعطفي . ثم ليس المراد الاكتفاء بأحدهما كيف اتفق ، بل لأن فيه نكتة تقتضي الاقتصار عليه . والعلم المشهور في مثال هذا النوع قوله تعالى : ( سرابيل تقيكم الحر ) أي والبرد ، هكذا قدروه . وأوردوا عليه سؤال الحكمة من تخصيص الحر بالذكر . وأجابوا بأن الخطاب للعرب ، وبلادهم حارة ، والوقاية عندهم من الحر أهم ، لأنه أشد من البرد عندهم . والحق أن الآية ليست من هذا القسم ، فإن البرد ذكر الامتنان بوقايته قبل ذلك صريحا في قوله : ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ) وقوله : ( وجعل لكم من