العذاب ) ( 1 ) . والجواب أن التضعيف هنا ليس على حد التضعيف في الحسنات ، بل هو
راجع لتضاعيف مرتكباتهم ، فكان لكل مرتكب منها عذاب يخصه ، فليس التضعيف
من هذا الطريق على ما هو في الطريق الآخر ، وإنما المراد هنا تكثيره بحسب كثرة
المجترحات ، لأنه لأن السيئة الواحدة يضاعف الجزاء عليها ، بدليل سياق تلك الآية ، وهو قوله :
( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا " أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد
هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين . الذين يصدون عن
سبيل الله ويبغونها عوجا " وهم بالآخرة هم كافرون ) فهؤلاء كذبوا على ربهم ،
وصدوا عن سبيله وبغوها عوجا وكفروا ، فهذه مرتكبات عذبوا بكل مرتكب منها .
وكقوله : ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) ( 3 ) مع
قوله : ( ولا يكتمون الله حديثا " ) ( 4 ) ، فإن الأولى تقتضي أنهم كتموا كفرهم السابق .
والجواب من وجهين : أحدهما أن للقيامة مواطن ففي بعضها يقع منهم الكذب ،
وفي بعضها لا يقع كما سبق . والثاني أن الكذب يكون بأقوالهم ( 5 ) ، والصدق يكون
من جوارحهم ، فيأمرها الله تعالى بالنطق ، فتنطق بالصدق .
وكقوله : ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) ( 6 ) مع قوله : ( لها ما كسبت
وعليها ما اكتسبت ) ( 7 ) ، والجواب أن المراد : لا تكسب شرا ولا إثما ، بدليل سبب
البرهان — صفحة 56
مساهمون: الزركشي
ص٥٦