لأن الصلصال غير الحمأ ، والحمأ غير التراب ، إلا أن مرجعها كلها إلى جوهر وهو التراب ،
ومن التراب تدرجت هذه الأحوال .
ومنه قوله تعالى : ( فإذا هي ثعبان مبين ) ( 1 ) وفي موضع : ( تهتز كأنها
جان ) ( 2 ) ، والجان الصغير من الحيات ، والثعبان الكبير منها ، وذلك لأن خلقها
خلق الثعبان العظيم ، واهتزازها وحركاتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته .
السبب الثاني : لاختلاف الموضوع ، كقوله تعالى : ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) ( 3 ) ،
وقوله : ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) ( 4 ) مع قوله : ( فيومئذ
لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) ( 5 ) . قال الحليمي : فتحمل الآية الأولى على السؤال
عن التوحيد وتصديق الرسل ، والثانية على ما يستلزم الإقرار بالنبوات من شرائع الدين
وفروعه . حمله غيره على اختلاف الأماكن ، لأن في القيامة مواقف كثيرة ، فموضع يسأل
ويناقش ، وموضع آخر يرحم ويلطف به ، وموضع آخر يعنف ويوبخ - وهم الكفار -
وموضع آخر لا يعنف - وهم المؤمنون .
وقوله : ( ولا يكلمهم الله يوم القيامة ) ( 6 ) مع قوله : ( فوربك لنسألنهم
أجمعين . عما كانوا يعملون ) ( 7 ) . وقيل : المنفي كلام التلطف والإكرام والمثبت
سؤال التوبيخ والإهانة ، فلا تنافي .
وكقوله تعالى : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ( 8 ) ، مع قوله : ( يضاعف لهم
البرهان — صفحة 55
مساهمون: الزركشي
ص٥٥