تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
* وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا * فهو من كفرهم وتعنتهم كذا أجاب به الزمخشري . ورده بعضهم بأن النعت لا يدفع وقوع إطلاقهم ، وغايته أنه ذكر السبب الحامل لهم على الإطلاق ، وإنما الجواب أنهم لم يستعملوا الرحمن المعرف بالألف واللام ، وإنما استعملوه مضافا ومنكرا ، وكلامنا إنما هو في المعرف باللام . وأجاب ابن مالك : بأن الشاعر أراد : ( لا زلت ذا رحمة ) ، ولم يرد بالاسم المستعمل بالغلبة . ويدل على أن العرب كانت تعرف هذا الاسم قوله تعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) . وأما قوله : ( وما الرحمن ) ، فقال ابن العربي : إنما جهلوا الصفة دون الموصوف ، ولذلك لم يقولوا : ( ومن الرحمن ) . وذكر البرزاباذاني أنهم غلطوا في تفسير ( الرحمن ) حيث جعلوه بمعنى المتصف بالرحمة . قال : وإنما معناه الملك العظيم العادل ، بدليل : ( الملك يومئذ الحق للرحمن إذا الملك يستدعي العظمة والقدرة والرحمة لخلقه ، لا أنه يتوقف عليها . ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن ) وإنما يصلح السجود لمن له العظمة والقدرة ، و ( أني أعوذ بالرحمن ) ولا يعاذ إلا بالعظيم القادر على الحفظ والذب .