تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الثاني قد مر أن سؤال وضع الظاهر موضع المضمر حقه أن يكون في الجملة الواحدة ، نحو : ( الحاقة ما الحاقة ) فأما إذا وقع في جملتين فأمره سهل وهو أفصح من وقوعه في الجملة الواحدة ، لأن الكلام جملتان ، فحسن فيها ما مالا يحسن في الجملة الواحدة ، ألا ترى إلى قوله : لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا فتكرار ( الموت ) في عجز البيت أوسع من تكراره في صدره ، لأنا إذا عللنا هذا إنما نقول : أعاد الظاهر موضع المضمر لما أراد من تعظيم الموت وتهويل أمره ، فإذا عللها مكرره في عجزه عللناه بهذا ، وبأن الكلام جملتان . إذا علمت هذا ، فمثاله في الجملتين كقوله تعالى : ( واتقوا الله ويعلمكم الله وقوله : ( إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين ) . وقد أشكل الإظهار هاهنا والإضمار في المثل قوله : ( إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين ) وأجيب بأنه لما كان المراد في المدائن لوط إهلاك القرى صرح في الموضعين بذكر القرية التي يحل بها الهلاك ، كأنها اكتسبت الظلم معهم واستحقت الهلاك معهم إذ للبقاع تأثير في الطباع ، ولما كان المراد في قوم فرعون إهلاكهم بصفاتهم ، حيث كانوا ولم يهلك بلدهم أتى بالضمير العائد على ذواتهم ، من حيث هي من غير تعرض للمكان .
البرهان — صفحة 501 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم