تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
ومن فوائده : التلذذ بذكره وتعظيم المنة بالنعمة . ومن فوائده : قصد الذم ، وجعل الزمخشري قوله تعالى : ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ) ، فقال : المراء هو الكافر وهو ظاهر ، وضع موضع الضمير لزيادة الذم . وقال ابن عبد السلام في قوله تعالى : ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يفقد الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين ) إن ( الفاسقين ) يراد بهم المنافقون ، ويكون قد أقام الظاهر مقام المضمر ، والتصريح بصفة الفسق سبب لهم . ويجوز أن يكون المراد العموم لكل فاسق ، ويدخل فيه المنافقون دخولا أوليا ، وكذا سائر هذه النظائر . وليس من هذا الباب قوله تعالى : ( إن تكونوا صالحين ) ، أي في معاملة ( الأبوين ) فإنه كان للأوابين غفورا . وقوله تعالى : ( من كان عدوا لجبريل ) إلى قوله : ( فإن الله عدو للكافرين ) . وكذلك كل ما فيه شرط فإن الشرط أسباب ، ولا يكون الإحسان للوالدين سببا لغفران الله لكل تائب ، لأنه يلزم أن يثاب غير الفاعل بفعل غيره ، وهو خلاف الواقع . وكذلك معاداة بعض الكفرة لا يكون سببا لمعاداة كل كافر ، فتعين في هذه المواضع أن يكون من باب إقامة الظاهر مقام المضمر ليس إلا .
البرهان — صفحة 500 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم