تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
قيل : لا يكاد يثبت مفعول المشيئة إلا نادرا كما سيأتي في الحذف إن شاء الله تعالى ، وإذا ثبت هذا صح ما ادعيناه ، فإن محو الله ثابت قبل مشيئة الله الختم . فإن قلت : سلمنا أن الشرط مشيئة خاصة ، لكنها إنما تختص بقرينة الجواب . والجواب : هنا شيئان ، فالمعنى : إن يشأ الله الختم ومحو الباطل يختم على قلبك ، ويمح الباطل ، وحينئذ لا يتم ما ادعاه . وجوابه أن الشرط لا بد أن يكون غير ثابت وغير ممتنع ، ولذي ( ويمحو الباطل ) كان ثابتا فلا يصح دخوله في جواب الشرط . وهذا أحسن جدا . بقي أن يقال : إن الجواب ليس كلا من الجملتين ، بل مجموع الجملتين والمجموع ومعدوم قبل وجود الشرط ، وإن كان أحدهما ثابتا " . تنبيهان الأول قد سبق أنه لا يشترط في وضع الظاهر موضع المضمر أن يكون بلفظ الأول ، ليشمل مثل قوله تعالى : ( إنا لا نضيع أجد من أحسن عملا " ) . وقوله تعالى : ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء ) ، لأن إنزال الخير هنا سبب للربوبية ، وأعاده ( بلفظ ) الله لأن تخصيص الناس بالخير دون غيرهم مناسب للإلهية ، لأن دائرة الربوبية أوسع . ومثله : ( وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ) كما سبق .