قيل : لا يكاد يثبت مفعول المشيئة إلا نادرا كما سيأتي في الحذف إن شاء الله تعالى ،
وإذا ثبت هذا صح ما ادعيناه ، فإن محو الله ثابت قبل مشيئة الله الختم .
فإن قلت : سلمنا أن الشرط مشيئة خاصة ، لكنها إنما تختص بقرينة الجواب .
والجواب : هنا شيئان ، فالمعنى : إن يشأ الله الختم ومحو الباطل يختم على قلبك ، ويمح
الباطل ، وحينئذ لا يتم ما ادعاه .
وجوابه أن الشرط لا بد أن يكون غير ثابت وغير ممتنع ، ولذي ( ويمحو الباطل ) كان
ثابتا فلا يصح دخوله في جواب الشرط . وهذا أحسن جدا .
بقي أن يقال : إن الجواب ليس كلا من الجملتين ، بل مجموع الجملتين والمجموع ومعدوم
قبل وجود الشرط ، وإن كان أحدهما ثابتا " .
تنبيهان
الأول
قد سبق أنه لا يشترط في وضع الظاهر موضع المضمر أن يكون بلفظ الأول ، ليشمل
مثل قوله تعالى : ( إنا لا نضيع أجد من أحسن عملا " ) .
وقوله تعالى : ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن
ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء ) ، لأن إنزال
الخير هنا سبب للربوبية ، وأعاده ( بلفظ ) الله لأن تخصيص الناس بالخير دون غيرهم مناسب
للإلهية ، لأن دائرة الربوبية أوسع .
ومثله : ( وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ) كما سبق .
البرهان — صفحة 499
مساهمون: الزركشي
ص٤٩٩