لأنه [ لو ] قال : ( عليهم دائرته ) لالتبس بأن يكون الضمير عائدا إلى الله تعالى . قاله
الوزير المغربي في تفسيره .
ونظيره : ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل
من بعد قوة ضعفا " ) ، وتبيينه : الأول النطفة أو التراب ، والثاني الوجود في الجنين
أو الطفل ، والثالث الذي بعد الشيخوخة وهو أرذل العمر ، والقوة الأولى التي تجعل للطفل
التحرك والاهتداء للثدي ، والثانية بعد البلوغ ، قاله ابن الحاجب ويؤيد الغيرية التنكير .
ونحوه قوله تعالى : ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " . . . ) الآية ،
لو قال : ( إنه ) لأوهم عود الضمير إلى الفجر .
وقوله تعالى : ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) ، فلم يقل ( عنها )
لئلا يتحد الضميران فاعلا ومفعولا ، مع إن المظهر السابق لفظ النفس ، فهذا أبلغ من
( ضرب زيد نفسه ) .
وكقوله تعالى : ( ثم استخرجها من وعاء أخيه ) ، وإنما حسن إظهار الوعاء
مع أن الأصل ( فاستخرجها منه ) لتقدم ذكره ، لأنه لو قيل ذلك لأوهم عود الضمير
على الأخ ، فيصير كأن الآخ مباشر لطلب خروج الوعاء ، وليس كذلك لما في المباشر من
الآذى [ الذي ] تأباه النفوس الأبية ، فأعيد لفظ الظاهر لنفي هذا .
البرهان — صفحة 489
مساهمون: الزركشي
ص٤٨٩