تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
لأنه [ لو ] قال : ( عليهم دائرته ) لالتبس بأن يكون الضمير عائدا إلى الله تعالى . قاله الوزير المغربي في تفسيره . ونظيره : ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا " ) ، وتبيينه : الأول النطفة أو التراب ، والثاني الوجود في الجنين أو الطفل ، والثالث الذي بعد الشيخوخة وهو أرذل العمر ، والقوة الأولى التي تجعل للطفل التحرك والاهتداء للثدي ، والثانية بعد البلوغ ، قاله ابن الحاجب ويؤيد الغيرية التنكير . ونحوه قوله تعالى : ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " . . . ) الآية ، لو قال : ( إنه ) لأوهم عود الضمير إلى الفجر . وقوله تعالى : ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) ، فلم يقل ( عنها ) لئلا يتحد الضميران فاعلا ومفعولا ، مع إن المظهر السابق لفظ النفس ، فهذا أبلغ من ( ضرب زيد نفسه ) . وكقوله تعالى : ( ثم استخرجها من وعاء أخيه ) ، وإنما حسن إظهار الوعاء مع أن الأصل ( فاستخرجها منه ) لتقدم ذكره ، لأنه لو قيل ذلك لأوهم عود الضمير على الأخ ، فيصير كأن الآخ مباشر لطلب خروج الوعاء ، وليس كذلك لما في المباشر من الآذى [ الذي ] تأباه النفوس الأبية ، فأعيد لفظ الظاهر لنفي هذا .