تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وقوله : ( لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) ، فإن ( نصبا ) مثل ( لغب ) وزنا ومعنى ومصدرا . وقوله : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) ، على قول من فسر الصلاة بالرحمة ، والأحسن خلافه ، وأن الصلاة للاعتناء وإظهار الشرف ، كما قاله الغزالي وغيره ، وهو قدر مشترك بين الرحمة والدعاء والاستغفار ، وعلى هذا فهو من عطف المتغايرين . وقال الزمخشري في قوله تعالى : ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) : إنهم هم المذكورون أولا ، وهو من عطف الصفة على الصفة . واعترض عليه بأن شرط عطف الصفة على الصفة تغاير الصفتين في المعنى ، تقول : ( جاء زيد العالم والجواد والشجاع ) أي الجامع لهذه المعاني الثلاثة المتغايرة ، ولا تقول : ( زيد العالم والعالم ) فإنه تكرار ، والآية من ذلك ، لأن المعطوف عليه قوله تعالى : ( الذين يؤمنون بالغيب ) ، والمعطوف قوله تعالى : ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك ) ، والمنزل هو الغيب بعينه . ويحتمل أن يقال : المعطوف عليه مطلق الغيب ، والمعطوف غيب خاص ، فيكون من عطف الخاص على العام . وجعل منه بعضهم قوله تعالى : ( وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ) ، فإن المراد بالكتاب المنير