وقوله : ( لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) ، فإن ( نصبا ) مثل
( لغب ) وزنا ومعنى ومصدرا .
وقوله : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) ، على قول من فسر
الصلاة بالرحمة ، والأحسن خلافه ، وأن الصلاة للاعتناء وإظهار الشرف ، كما قاله الغزالي
وغيره ، وهو قدر مشترك بين الرحمة والدعاء والاستغفار ، وعلى هذا فهو من عطف المتغايرين .
وقال الزمخشري في قوله تعالى : ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من
قبلك ) : إنهم هم المذكورون أولا ، وهو من عطف الصفة على الصفة .
واعترض عليه بأن شرط عطف الصفة على الصفة تغاير الصفتين في المعنى ، تقول :
( جاء زيد العالم والجواد والشجاع ) أي الجامع لهذه المعاني الثلاثة المتغايرة ، ولا تقول :
( زيد العالم والعالم ) فإنه تكرار ، والآية من ذلك ، لأن المعطوف عليه قوله تعالى :
( الذين يؤمنون بالغيب ) ، والمعطوف قوله تعالى : ( والذين يؤمنون بما أنزل
إليك ) ، والمنزل هو الغيب بعينه .
ويحتمل أن يقال : المعطوف عليه مطلق الغيب ، والمعطوف غيب خاص ، فيكون
من عطف الخاص على العام .
وجعل منه بعضهم قوله تعالى : ( وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم
جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير ) ، فإن المراد بالكتاب المنير
البرهان — صفحة 474
مساهمون: الزركشي
ص٤٧٤