تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
بفعل الأمر المحذوف كما تقدم . والثاني جعل ( من ) زائدة على رأي الأخفش ، و ( كل ) هي المفعول و ( اثنين ) صفة . الخامس : أنه بدل ، وينوي بالأول الطرح ، واختاره النيلي في " شرح الحاجبية " قال : لما فيه من حسم مادة التأويل . ونظير السؤال في الآية قوله تعالى : ( فإن كانتا اثنتين ) ، فإن مروان بن سعد المهلبي سأل أبا الحسن الأخفش ، فقال : ما الفائدة في هذا الخبر ؟ أراد مروان أن لفظ ( كانتا ) تفيد التثنية ، فما فائدة تفسيره الضمير المسمى باثنتين مع أنه لا يجوز ( فإن كانتا ثلاثا ) ولا فوق ذلك ، فلم يفصل الخبر الاسم في شئ ؟ فأجاب أبو الحسن ، بأنه أفاد العدد المحض مجردا عن الصفة ، أي قد كان يجوز أن يقال : ( فإن كانتا صغيرتين فلهما كذا ) أو ( كبيرتين فلهما كذا ) أو ( صالحتين ) ) أو غير ذلك من الصفات ، فلما قال : ( اثنتين ) أفهم أن فرض الثلثين [ للأختين ] تعلق بمجرد كونهما انثنتين فقط [ على أي صفة ] ، وهي فائدة لا تحصل من ضمير المثنى . ومعناه أنهم كانوا في الجاهلية يورثون البنين دون البنات ، وكانوا يقولون : لا نورث إلا من يحمل الكل وينكئ العدو ، فلما جاء الاسلام بتوريث البنات أعلمت الآية أن العبرة في أحد الثلثين من الميراث منوط بوجود اثنتين من الأخوات ، من غير اعتبار أمر زائد على العدد . قال الحريري : و [ العمري ] لقد أبدع حديث مروان في استنباطه وسؤاله ، وأحسن أبو الحسن في كشف إشكاله ! ولقد نقل ابن الحاجب في " أماليه " هذا الجواب عن أبي علي الفارسي - وقد بينا