الوارثين الأولاد ، فكأنه قيل : ( فإن كان الوارث من الأولاد ) ، لأنه المعنى الذي سيق له
الكلام ، فقد دخلت ( الاثنان ) باعتبار هذا المعنى .
ويجوز أن تبقى الآية الأولى على ما ذكرنا ويختص هذا الجواب بهذه .
قلت : وفي هذه الآية ثلاثة أجوبة أخر :
أحدها : أنه كلام محمول على المعنى ، أي : ( فإن كان من ترك اثنتين ) ، وهذا مفيد ،
فأضمره عند على ما بعد ، و ( من ) يسوغ معها ذكر الاثنين ، لأنه لفظ مفرد يعبر به عن الواحد
والاثنين والجمع ، فإذا وقع الضمير موقع ( من ) جرى مجراها في جواز الإخبار عنها بالاثنين .
الثاني : يكون من الأشياء التي جاءت على أصولها المرفوضة ، كقوله تعالى :
( استحوذ عليهم الشيطان ) ، وذلك أن حكم الأعداد فيما دون العشرة أن تضاف
إلى المعدود ، كثلاثة رجال ، وأربعة أبواب ، فكان القياس أن يقول : اثنين رجل ،
وواحد رجل ، ولكنهم رفضوا ذلك لأنك تجد لفظه تجمع العدد والمعدود ، فتغنيك عن
إضافة أحدهما إلى الآخر ، وهو قولك : رجلان ورجل ، وليس كذلك ما فوق الاثنتين ،
ألا ترى أنك إذا قلت : ثلاثة ، لم يعلم المعدود ما هو ؟ وإذا قلت : رجال ، لم يعلم عددهم
ما هو ؟ فأنت مضطر إلى ذكر العدد والمعدود ، فلذلك قيل : كان الرجال ثلاثة ولم يقل :
كان الرجلان اثنتين ، ولا الرجلان كانا اثنين ، فإذا استعمل شئ من ذلك كان استعمالا للشئ
المرفوض ، كقوله :
* ظرف عجوز فيه اثنتا حنظل *
البرهان — صفحة 438
مساهمون: الزركشي
ص٤٣٨