تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الوارثين الأولاد ، فكأنه قيل : ( فإن كان الوارث من الأولاد ) ، لأنه المعنى الذي سيق له الكلام ، فقد دخلت ( الاثنان ) باعتبار هذا المعنى . ويجوز أن تبقى الآية الأولى على ما ذكرنا ويختص هذا الجواب بهذه . قلت : وفي هذه الآية ثلاثة أجوبة أخر : أحدها : أنه كلام محمول على المعنى ، أي : ( فإن كان من ترك اثنتين ) ، وهذا مفيد ، فأضمره عند على ما بعد ، و ( من ) يسوغ معها ذكر الاثنين ، لأنه لفظ مفرد يعبر به عن الواحد والاثنين والجمع ، فإذا وقع الضمير موقع ( من ) جرى مجراها في جواز الإخبار عنها بالاثنين . الثاني : يكون من الأشياء التي جاءت على أصولها المرفوضة ، كقوله تعالى : ( استحوذ عليهم الشيطان ) ، وذلك أن حكم الأعداد فيما دون العشرة أن تضاف إلى المعدود ، كثلاثة رجال ، وأربعة أبواب ، فكان القياس أن يقول : اثنين رجل ، وواحد رجل ، ولكنهم رفضوا ذلك لأنك تجد لفظه تجمع العدد والمعدود ، فتغنيك عن إضافة أحدهما إلى الآخر ، وهو قولك : رجلان ورجل ، وليس كذلك ما فوق الاثنتين ، ألا ترى أنك إذا قلت : ثلاثة ، لم يعلم المعدود ما هو ؟ وإذا قلت : رجال ، لم يعلم عددهم ما هو ؟ فأنت مضطر إلى ذكر العدد والمعدود ، فلذلك قيل : كان الرجال ثلاثة ولم يقل : كان الرجلان اثنتين ، ولا الرجلان كانا اثنين ، فإذا استعمل شئ من ذلك كان استعمالا للشئ المرفوض ، كقوله : * ظرف عجوز فيه اثنتا حنظل *