تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
فإن قيل : كيف يحمل القرآن عليه ، وإنما هو الشعر ؟ قيل : إنا وجدنا في القرآن أشياء جاءت على الأصول المرفوضة ( كالمستحوذ ) ونظائرها . الثالث : أن المراد ( فان كانتا اثنتين فصاعدا ) ، فعبر بالأدنى عنه وعما فوقه . قال ابن الضائع النحوي . قلت : ونظائرها قوله تعالى : ( فإن لم يكونا رجلين ) فإن الرجولية المثناة فهمت من الضمير ، بدليل : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ، فالظاهر أن قوله : ( رجلين ) حال لا خبر ، فكأنا لمعنى : ( فإن لم يوجدا حال كونهما رجلين ) . ومثله قوله تعالى : ( إني وضعتها أنثى ) ، فإن الأنوثة فهمت من قوله : ( وضعتها ) . وأورد بعضهم السؤال في الأول ، فقال : الضمير في ( يكونا ) للرجلين ، لأن ( الشهيدين ) قيدا بأنهما من الرجال ، فكأن الكلام : ( فإن لم يكن الرجلان رجلين ) ، وهذا محال . وأجاب بعضهم بما أجاب به الأخفش في آية المواريث : إن الخبر هنا أفاد العدد المجرد عن الصفة . وهذا ضعيف ، إذ وضع فيه ( الرجلين ) موضع ( الاثنين ) ، وهو تجوز بعيد ، والذي ذكره الفارسي : المجرد منهما ، الرجولية أو الأنوثية أو غيرها من الصفات ، فكيف يكون لفظ موضوع لصفة ما دالا على نفيها !
البرهان — صفحة 439 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم