فإن قيل : كيف يحمل القرآن عليه ، وإنما هو الشعر ؟
قيل : إنا وجدنا في القرآن أشياء جاءت على الأصول المرفوضة ( كالمستحوذ )
ونظائرها .
الثالث : أن المراد ( فان كانتا اثنتين فصاعدا ) ، فعبر بالأدنى عنه وعما فوقه .
قال ابن الضائع النحوي .
قلت : ونظائرها قوله تعالى : ( فإن لم يكونا رجلين ) فإن الرجولية المثناة
فهمت من الضمير ، بدليل : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ، فالظاهر أن قوله :
( رجلين ) حال لا خبر ، فكأنا لمعنى : ( فإن لم يوجدا حال كونهما رجلين ) .
ومثله قوله تعالى : ( إني وضعتها أنثى ) ، فإن الأنوثة فهمت من قوله :
( وضعتها ) .
وأورد بعضهم السؤال في الأول ، فقال : الضمير في ( يكونا ) للرجلين ، لأن
( الشهيدين ) قيدا بأنهما من الرجال ، فكأن الكلام : ( فإن لم يكن الرجلان
رجلين ) ، وهذا محال .
وأجاب بعضهم بما أجاب به الأخفش في آية المواريث : إن الخبر هنا أفاد العدد
المجرد عن الصفة .
وهذا ضعيف ، إذ وضع فيه ( الرجلين ) موضع ( الاثنين ) ، وهو تجوز بعيد ،
والذي ذكره الفارسي : المجرد منهما ، الرجولية أو الأنوثية أو غيرها من الصفات ، فكيف
يكون لفظ موضوع لصفة ما دالا على نفيها !
البرهان — صفحة 439
مساهمون: الزركشي
ص٤٣٩