تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
أنه من كلام الأخفش - ثم اعترض عليه بأن اللفظ وإن كان صالحا لإطلاقه على المثنى مجردا عن الصفات لا يصح إطلاقه خبرا " دالا على التجريد من الصفات ، وإنما يعنى باللفظ ذاته الموضوعة له ، ألا ترى أنك إذا قلت : ( جاءني رجل ) ، لا يفهم إلا ذات ، من غير أن يدل على تجريد عن مرض أو جنون أو عقل ، فكذلك ( اثنتين ) لا تدل إلا على مسمى ( اثنتين ) فقط فلم يستفد منه شئ زائد على المستفاد من ضمير التثنية . ثم لو سلم صحة إطلاق اللفظ كذلك فلا يصح هاهنا ، إذ لو صح لجاز أن يقال : ( فإن كانتا على أي صفة حصل ) ولو قيل ذلك لم يصح ، لأن تثنية الضمير في ( كانتا ) عائد على الكلالة والكلالة تكون واحدا " واثنين وجماعة ، فإذا أخبر باثنتين حصلت به فائدة . ثم لما كان الضمير الذي في ( كانتا ) العائد على الكلالة هو في معنى اثنين صح أن تثنية لأن تثنيته فرع عن الإخبار باثنين ، إذ لولاه لم يصح أنه لم تستفد التثنية إلا من اثنين . وقد أورد على ذلك اعتراض آخر ، وهو أن هذه الآية مماثلة لقوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم ) ، ثم قال : ( فإن كن نساء ) ، ( فإن كانت واحدة ) ولو كان على ما ذكرتم لوجب أن يصح إطلاق الأولاد على الواحد كما في الكلالة ، وإلا لكان الضمير لغير مذكور ! والجواب بشئ يشمل الجميع ، وهو أن الضمير قد يعود على الشئ باعتبار المعنى الذي سيق إليه ونسب إلى صاحبه ، فإذا قلت : إذا جاءك رجال ، فإن كان واحدا فافعل به كذا ، وإن كان اثنين فكذا ، صح إعادة الضمير باعتبار المعنيين ، لأن المقصود الجائي ، وكأنك قلت : وإن كان الجائي من الرجال ، لأنه علم من قولك : ( إذا جاءك ) والآية سيقت لبيان