تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
فأنى باللفظ الموضوع له ، الدال عليه فكأنه قال : ( لا تعدد روى الآلهة ، ولا تتخذ عددا " تعبده ، إنما هو إله واحد ) . الرابع : أن ( اتخذ ) هي التي تتعدى إلى مفعولين ، ويكون ( اثنين ) مفعولهما الأول و ( إلهين ) مفعولهما الثاني ، وأصل الكلام : ( لا تتخذوا اثنين إلهين ) ثم قدم المفعول الثاني على الأول . ويدل على التقديم والتأخير أن إلهين أخص من ( اثنين ) ، واتخاذ اثنين يقع على ما يجوز ، وعلى مالا يجوز ، وأما اتخاذ اثنين إلهين فلا يقع إلا على ما يجوز . وقدم ( إلهين ) على ( اثنين ) إذ المقصود بالنهي اتخاذهما إلهين ، فالنهي وقع على معنيين : الآلهة المتخذة ، وعلى هذا فلا بد من ذكر ( الاثنين ) و ( الإلهين ) ، إذ هما مفعولا لاتخاذ . قال صاحب " البسيط " : وهذا الوجه هو الجيد ، ليخرج بذلك على التأكيد ، وأما إذا جعل ( إلهين ) مفعول ( تخذوا ) و ( اثنين ) صفة ، فإنه أيضا " لا يخرج عن الوصف إلى التأكيد ، لأنه لا يستفاد من ( اثنين ) ما استفيد من ( إلهين ) ، لأن الأول يدل على العدد والجنس ، والثاني على مجرد الاثنينية ، قال : وهذا الحكم في قوله تعالى : ( من كل زوجين اثنين ) في دخول ( اثنين ) في حد الوصف ، إلا إن من قرأ بتنوين ( كل ) فإنه حذف المضاف إليه ، وجعل التنوين عوضا " عنه ، ( وزوجين ) مفعول ( احمل ) أو ( فاسلك ) و ( اثنين ) ) نعت . و ( من ) يحتمل أنه متعلق بفعل الأمر ، ويحتمل أن يتعلق بمحذوف ، لكونه حالا من نكرة تقدم عليها ، والتقدير : احمل أو اسلك فيها زوجين اثنين من كل صنف . ومن قرأ بإضافة ( كل ) احتمل وجهين : أحدهما أن تجعل : ( اثنين ) المفعول ، والجار والمجرور متعلق