تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ومنها تقديمها على الواو وغيرها من حروف العطف ، فتقول : ( أفلم أكرمك ؟ ) ( أو لم أحسن إليك ؟ ) ، قال الله تعالى : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) ، وقال تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدا " ) ( 1 ) ، وقال تعالى : ( أثم إذا ما وقع آمنتهم به ) ، فتقدم الهمزة على حروف العطف : الواو ، والفاء ، وثم . وكان القياس تأخيرها عن العاطف ، فيقال : ( فألم أكرمك ؟ ) ، ( وألم أحسن إليك ؟ ) كما تقدم على سائر أدوات الاستفهام ، نحو قوله تعالى : ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ) ، وقوله تعالى : ( أم هل تستوي الظلمات والنور ) ( 4 ) ، وقوله تعالى : ( فأين تذهبون ) ، فلا يجوز أن يؤخر العاطف عن شئ من هذه الأدوات ، لأن أدوات الاستفهام جزء من جملة الاستفهام ، والعاطف لا يقدم عليه جزء من المعطوف ، وإنما خولف هذا في الهمزة ، لأنها أصل أدوات الاستفهام ، فأرادوا تقديمها تنبيها على أنها الأصل في الاستفهام ، لأن الاستفهام له صدر الكلام . والزمخشري اضطرب كلامه ، فتارة يجعل الهمزة في مثل هذا داخلة على محذوف عطف عليه الجملة التي بعدها ، فيقدر بينهما فعلا محذوفا تعطف الفاء عليه ما بعدها ، وتارة يجعلها متقدمة على العاطف كما ذكرناه ، وهو الأولى . وقد رد عليه في الأول بأن ثم مواضع لا يمكن فيها تقدير فعل قبلها ، كقوله تعالى : ( أو من ينشأ في الحلية ) ( 6 ) ، ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق ) ( 7 ) ، ( أفمن هو قائم ) ( 7 ) .
البرهان — صفحة 350 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم