تعالى : ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ( 1 ) ، لأن الاستبدال - وهو طلب
البدل - وقع ماضيا ، ولا : ( أتقتلون رجلا " أن يقول ربي الله ) ( 2 ) وإن كانت ( أن )
تخلص المضارع للاستقبال ، لأنه كلام ملموح به جانب المعنى . وقد ذكر ابن جني في
" التنبيه " ( 3 ) أن الإعراب قد يرد خلاف ما عليه المعنى .
السابعة : هذه الأنواع من خروج الاستفهام عن حقيقته في النفي ، هل تقول : إن
معنى الاستفهام فيه موجود ، وانضم إليه معنى أخر ؟ أو تجرد عن الاستفهام بالكلية ؟
لا ينبغي أن يطلق أحد الأمرين ، بل منه ما تجرد كما في التسوية ، ومنه ما يبقى ، ومنه
ما يحتمل ويحتمل ، ويعرف ذلك بالتأمل . وكذلك الأنواع المذكورة في الإثبات ، وهل
المراد بالتقرير الحكم بثبوته ، فيكون خبرا محضا ؟ أو أن المراد طلب إقرار المخاطب به مع كون
السائل يعلم فهو استفهام تقرير المخاطب ، أي يطلب أن يكون مقررا به ؟ وفي كلام النحاة
والبيانيين ، كل من القولين ، وقد سبق الإشارة إليه .
الثامنة : الحروف الموضوعة للاستفهام ثلاثة : الهمزة ، وهل ، وأم ، وأما غيرها مما
يستفهم به كمن ، وما ، ومتى ، وأين ، وأنى ، وكيف ، وكم ، وأيان فأسماء استفهام ،
استفهم بها نيابة عن الهمزة . وهي تنقسم إلى ما يختص بطلب التصديق ، باعتبار الواقع ،
كهل وأم المنقطعة ، وما يختص بطلب التصور كأم المتصلة ، وما لا يختص كالهمزة .
[ أحكام اختصت بها همزة الاستفهام ]
ولكون الهمزة أم الباب اختصت بأحكام لفظية ، ومعنوية .
البرهان — صفحة 347
مساهمون: الزركشي
ص٣٤٧