تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
تعالى : ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) ( 1 ) ، لأن الاستبدال - وهو طلب البدل - وقع ماضيا ، ولا : ( أتقتلون رجلا " أن يقول ربي الله ) ( 2 ) وإن كانت ( أن ) تخلص المضارع للاستقبال ، لأنه كلام ملموح به جانب المعنى . وقد ذكر ابن جني في " التنبيه " ( 3 ) أن الإعراب قد يرد خلاف ما عليه المعنى . السابعة : هذه الأنواع من خروج الاستفهام عن حقيقته في النفي ، هل تقول : إن معنى الاستفهام فيه موجود ، وانضم إليه معنى أخر ؟ أو تجرد عن الاستفهام بالكلية ؟ لا ينبغي أن يطلق أحد الأمرين ، بل منه ما تجرد كما في التسوية ، ومنه ما يبقى ، ومنه ما يحتمل ويحتمل ، ويعرف ذلك بالتأمل . وكذلك الأنواع المذكورة في الإثبات ، وهل المراد بالتقرير الحكم بثبوته ، فيكون خبرا محضا ؟ أو أن المراد طلب إقرار المخاطب به مع كون السائل يعلم فهو استفهام تقرير المخاطب ، أي يطلب أن يكون مقررا به ؟ وفي كلام النحاة والبيانيين ، كل من القولين ، وقد سبق الإشارة إليه . الثامنة : الحروف الموضوعة للاستفهام ثلاثة : الهمزة ، وهل ، وأم ، وأما غيرها مما يستفهم به كمن ، وما ، ومتى ، وأين ، وأنى ، وكيف ، وكم ، وأيان فأسماء استفهام ، استفهم بها نيابة عن الهمزة . وهي تنقسم إلى ما يختص بطلب التصديق ، باعتبار الواقع ، كهل وأم المنقطعة ، وما يختص بطلب التصور كأم المتصلة ، وما لا يختص كالهمزة . [ أحكام اختصت بها همزة الاستفهام ] ولكون الهمزة أم الباب اختصت بأحكام لفظية ، ومعنوية .
البرهان — صفحة 347 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم