تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فمنها كون الهمزة لا يستفهم بها حتى يهجس في النفس إثبات ما يستفهم عنه ، بخلاف ( هل ) فإنه لا ترجح عنده بنفي ولا إثبات . حكاه الشيخ أبو حيان عن بعضهم . ومنها اختصاصها باستفهام التقرير ، وقد سبق عن سيبويه وغيره أن التقرير لا يكون بهل ، والخلاف فيه . وقال الشيخ أبو حيان : إن طلب بالاستفهام تقرير ، أو توبيخ ، أو إنكار ، أو تعجب ، كان بالهمزة دون ( هل ) ، وإن أريد الجحد كان بهل ، ولا يكون بالهمزة . ومنها أنها تستعمل لإنكار إثبات ما يقع بعدها ، كقولك : أتضرب زيدا وهو أخوك ؟ قال تعالى : ( أتقولون على الله مالا تعلمون ) ، ولا تقع ( هل ) هذا الموقع . وأما قوله تعالى : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) فليس منه ، لأن هذا نفي له من أصله ، والممنوع من إنكار إثبات ما وقع بعدها . قاله ابن الحاجب . ومنها أنها يقع الاسم منصوبا بعدها بتقدير ناصب ، أو مرفوعا بتقدير رافع يفسره ما بعده ، كقولك : أزيدا ضربت ؟ وأزيد قام ؟ ولا تقول : ( هل زيدا ضربت ؟ ) ولا ( هل زيد قائم ؟ ) إلا على ضعف . وإن شئت فقل : ليس في أدوات الاستفهام ما إذا اجتمع بعده الاسم والفعل يليه الاسم في فصيح الكلام إلا الهمزة ، فتقول : أزيد قام ؟ ولا تقول : هل زيد قام ؟ إلا في ضرورة ، بل الفصيح : هل قام زيد ؟ ومنها أنها تقع مع ( أم ) المتصلة ، ولا تقع مع ( هل ) ، وأما المنقطعة فتقع فيهما