تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وقد يحتملهما ، كقوله : ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا " ) . ويحتمل أنه استفهام تقرير ، وأنه طلب منهم أن يقروا بما عندهم تقرير ذلك ، ولهذا قال مجاهد : التقدير ( لا ) فإنهم لما استفهموا استفهام تقرير بما لا جواب له إلا إن يقولوا ( لا ) جعلوا كأنهم قالوا ، وهو قول الفارسي والزمخشري . ويحتمل أن يكون استفهام إنكار ، بمعنى التوبيخ على محبتهم لأكل لحم أخيهم فيكون ( ميتة ) ، والمراد محبتهم له غيبته على سبيل المجاز ، و ( فكرهتموه ) ) بمعنى الأمر ، أي اكرهوه . ويحتمل أن يكون استفهام إنكار بمعنى التكذيب ، أنهم لما كانت حالهم حال من يدعي محبة أكل لحم أخيه نسب ذلك إليهم ، وكذبوا فيه ، فيكون ( فكرهتموه ) . الخامسة : إذا خرج الاستفهام عن حقيقته ، فإن أريد التقرير ونحوه لم يحتج إلى معادل ، كما في قوله تعالى : ( ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ) ( 2 ) ، فان معناه التقرير . وقال ابن عطية : ظاهره الاستفهام المحض ، والمعادل على قول جماعة : ( أم يريدون ) . وقيل ( أم ) منقطعة فالمعادل عندهم محذوف ، أي ( أم علمتم ) ، وهذا كله على أن القصد مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبة أمته ، وأما إن كان هو المخاطب وحده فالمعادل محذوف لا غير ، وكلا القولين مروي . انتهى . وما قاله غير ظاهر ، والاستفهام هنا للتقرير فيستغنى عن المعادل ، أما إذا كان على حقيقته ، فلا بد من تقدير المعادل ، كقوله تعالى : ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ) ( 3 ) ، أي ، كمن ينعم في الجنة ؟