الثاني : كقوله : ( أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما " ) ( 1 ) ، على ما قرره
الجرجاني في النظم ، حيث جعلها مثل قوله : ( وجحدوا بها واستقينتها
أنفسهم ) ( 2 ) .
ويجب أن يلي الأداة الشئ الذي تقرر بها ، فتقول في تقرير الفعل : ( أضربت
زيدا ؟ ) ، والفاعل نحو : ( أأنت ضربت ؟ ) ، أو المفعول ( أزيدا ضربت ) ، كما يجب
في الاستفهام الحقيقي .
وقوله تعالى : ( أأنت فعلت هذا بآلهتنا ) ، يحتمل الاستفهام الحقيقي ، بأن
يكونوا لم يعلموا أنه الفاعل ، والتقرير بأن يكونوا علموا ، ولا يكون استفهاما عن الفعل ،
ولا تقريرا له ، لأنه لم يله ، ولأنه أجاب بالفاعل بقوله : ( بل فعله كبيرهم ) ( 4 ) .
وجعل الزمخشري منه : ( ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ) ( 5 ) .
وقيل : أراد التقرير بما بعد النفي لا التقرير بالنفي ، والأولى أن يجعل على الانكار ،
أي ، ألم تعلم أيها المنكر للنسخ ( 6 ) !
وحقيقة استفهام التقرير أنه استفهام إنكار ، والإنكار نفي ، وقد دخل على المنفي
ونفي المنفي إثبات . والذي يقرر عندك أن معنى التقرير الإثبات قول ابن السراج : فإذا
أدخلت على ( ليس ) ألف الاستفهام كانت تقريرا ودخلها معنى الإيجاب فلم يحسن معها ( أحد ) ،
لأن ( أحدا ) إنما يجوز مع حقيقة النفي ، لا تقول : أليس أحد في الدار ، لأن المعنى يؤول إلى
البرهان — صفحة 333
مساهمون: الزركشي
ص٣٣٣