وفيه دخول الاستفهام على المضارع ، فإذا قلت : أتفعل ؟ أو أأنت تفعل ؟ احتمل وجهين :
أحدهما : إنكار وجود الفعل ، كقوله تعالى : ( أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) ( 1 ) ،
والمعنى لسنا بمثابة من يقع منه هذا الالزام ، وإن عبرنا بفعل ذلك ، جل الله تعالى
عن ذلك ، بل المعنى إنكار أصل الالزام .
والثاني : قولك لمن يركب الخطر : أتذهب في غير طريق ؟ انظر لنفسك واستبصر . فإذا
قدمت المفعول توجه الانكار إلى كونه بمثابة أن يوقع به مثل ذلك الفعل ، كقوله : ( قل
أغير الله أتخذ وليا ) ( 2 ) ، وقوله : ( أغير الله تدعون ) ( 3 ) ، المعنى : أغير الله بمثابة من
يتخذ وليا !
منه : ( أبشرا " منا واحدا " نتبعه ) ، لأنهم بنوا كفرهم على أنه ليس بمثابة
من يتبع صيغة المستقبل ، إما أن يكون للحال ، نحو : ( أفأنت تكره الناس حتى
يكونوا ) ( 5 ) . أو للاستقبال ، نحو : ( أهم يقسمون رحمة ربك ) ( 6 ) .
الثاني : قد يصحب الانكار التكذيب للتعريض بأن المخاطب ادعاه وقصد
تكذيبه ، كقوله تعالى : ( أصطفى البنات على البنين ) ( 7 ) . ( ألكم عن الذكر وله
الأنثى ) . ( أإله مع الله ) ( 9 ) .
البرهان — صفحة 330
مساهمون: الزركشي
ص٣٣٠