أما أن يكون الاستفهام عن النفي : هل وجد أم لا ؟ فيبقى النفي على ما كان عليه ،
أو للتقرير كقوله : ألم أحسن إليك ! وقوله تعالى : ( ألم نشرح لك صدرك ) ، ( 1 ) ( ألم
يجدك يتيما " ) .
فإن كان بالمعنى الأول لم يجز دخول ( نعم ) في جوابه إذا أردت ايجابه ، بل تدخل
عليه ( بلى ) . وإن كان بالمعنى الثاني - وهو التقرير - فللكلام يا حينئذ لفظ ومعنى ، فلفظه
نفي داخل عليه الاستفهام ، ومعناه الإثبات ، فبالنظر إلى لفظه تجيبه ببلى ، وبالنظر إلى معناه ،
وهو كونه اثباتا " تجيبه بنعم .
وقد أنكر عبد القاهر كون ( 3 ) الهمزة للإيجاب ، لأن الاستفهام يخالف الواجب ،
وقال : إنها إذا دخلت على ( ما ) أو ( ليس ) يكون تقريرا " وتحقيقا " ، فالتقرير كقوله تعالى :
( أأنت قلت للناس ) ( 4 ) ، ( أأنت فعلت هذا ) ( 5 ) .
واعلم أن هذا النوع يأتي على وجوه :
الأول : مجرد الاثبات ، كما ذكرنا .
الثاني : الأثبات مع الافتخار ، كقوله تعالى عن فرعون : ( أليس لي ملك
مصر ) ( 6 ) .
البرهان — صفحة 335
مساهمون: الزركشي
ص٣٣٥