تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
أما أن يكون الاستفهام عن النفي : هل وجد أم لا ؟ فيبقى النفي على ما كان عليه ، أو للتقرير كقوله : ألم أحسن إليك ! وقوله تعالى : ( ألم نشرح لك صدرك ) ، ( 1 ) ( ألم يجدك يتيما " ) . فإن كان بالمعنى الأول لم يجز دخول ( نعم ) في جوابه إذا أردت ايجابه ، بل تدخل عليه ( بلى ) . وإن كان بالمعنى الثاني - وهو التقرير - فللكلام يا حينئذ لفظ ومعنى ، فلفظه نفي داخل عليه الاستفهام ، ومعناه الإثبات ، فبالنظر إلى لفظه تجيبه ببلى ، وبالنظر إلى معناه ، وهو كونه اثباتا " تجيبه بنعم . وقد أنكر عبد القاهر كون ( 3 ) الهمزة للإيجاب ، لأن الاستفهام يخالف الواجب ، وقال : إنها إذا دخلت على ( ما ) أو ( ليس ) يكون تقريرا " وتحقيقا " ، فالتقرير كقوله تعالى : ( أأنت قلت للناس ) ( 4 ) ، ( أأنت فعلت هذا ) ( 5 ) . واعلم أن هذا النوع يأتي على وجوه : الأول : مجرد الاثبات ، كما ذكرنا . الثاني : الأثبات مع الافتخار ، كقوله تعالى عن فرعون : ( أليس لي ملك مصر ) ( 6 ) .