وسواء كان زعمهم له صريحا ، مثل : ( أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ) ( 1 ) ،
أو التزاما ، مثل : ( أشهدوا خلقهم ) ( 2 ) ، فإنهم لما جزموا بذلك جزم من يشاهد خلق
الملائكة كانوا كمن زعم أنه شهد خلقهم .
تسمية هذا استفهام إنكار ، من أنكر إذا جحد ، وهو إما بمعنى ( لم يكن )
كقوله تعالى : ( أفأصفاكم ) ، أو بمعنى ( لا يكون ) نحو : ( أنلزمكموها ) ( 3 ) .
والحاصل أن الانكار قسمان : إبطالي وحقيقي .
فإلا أن يكون ما بعدها غير واقع ، ومدعيه كاذب كما ذكرنا ، والحقيقي يكون
ما بعدها واقع وأن فاعله ملوم ، نحو : ( أتعبدون ما تنحتون ) ( 4 ) . ( أغير الله
تدعون ) ( 5 ) . ( إفكا آلهة ) ( 6 ) . ( أتأتون الذكران ) . ( أتأخذونه
بهتانا " ) ( 8 ) .
[ استفهام التقرير ]
وأما الثاني ، فهو استفهام التقرير ، والتقرير حملك المخاطب على الإقرار والاعتراف
بأمر قد استقر عنده ، قال أبو الفتح في " الخاطريات " ( 9 ) : ولا يستعمل ذلك بهل ، وقال
في قوله :
البرهان — صفحة 331
مساهمون: الزركشي
ص٣٣١