وقوله في الكناية عنهن : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) ( 1 ) ، واللباس
من الملابسة ، وهي الاختلاط والجماع .
وكنى عنهن في موضع آخر بقوله : ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم
أنى شئتم ) .
قوله تعالى : ( وراودته التي هو في بيتها ) ( 3 ) ، كناية عما تطلب المرأة
من الرجل .
وقوله تعالى : ( فلما تغشاها حملت حملا " خفيفا " ) ( 4 ) .
ومنه قوله تعالى في مريم وابنها : ( كانا يأكلان الطعام ) ، ( 5 ) فكنى بأكل
الطعام عن البول والغائط ، لأنهما منه مسببان ، إذ لابد للآكل منهما ، لكن استقبح
في المخاطب ذكر الغائط ، فكنى به عنه .
فإن قيل : فقد صرح به في قوله تعالى : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) ( 5 ) .
قلنا : لأنه جاء على خطاب العرب وما يألفون ، والمراد تعريفهم الأحكام فكان
لا بد من التصريح به ، على أن الغائط أيضا كناية عن النجو ، وإنما هو في الأصل اسم
للمكان المنخفض من الأرض ، وكانوا إذا أرادوا قضاء حاجتهم أبعدوا عن العيون
إلى منخفض من الأرض ، فسمى به لذلك ، ولكنه كثر استعماله في كلامهم ، فصار
بمنزلة التصريح .
وما ذكرنا وفي في قوله تعالى : ( كانا يأكلان الطعام ) هو المشهور ، وأنكره
الجاحظ ، وقال : بل الكلام على ظاهره ، ويكفي في الدلالة على عدم الإلهية نفس أكل
البرهان — صفحة 304
مساهمون: الزركشي
ص٣٠٤