تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وقوله في الكناية عنهن : ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) ( 1 ) ، واللباس من الملابسة ، وهي الاختلاط والجماع . وكنى عنهن في موضع آخر بقوله : ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) . قوله تعالى : ( وراودته التي هو في بيتها ) ( 3 ) ، كناية عما تطلب المرأة من الرجل . وقوله تعالى : ( فلما تغشاها حملت حملا " خفيفا " ) ( 4 ) . ومنه قوله تعالى في مريم وابنها : ( كانا يأكلان الطعام ) ، ( 5 ) فكنى بأكل الطعام عن البول والغائط ، لأنهما منه مسببان ، إذ لابد للآكل منهما ، لكن استقبح في المخاطب ذكر الغائط ، فكنى به عنه . فإن قيل : فقد صرح به في قوله تعالى : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) ( 5 ) . قلنا : لأنه جاء على خطاب العرب وما يألفون ، والمراد تعريفهم الأحكام فكان لا بد من التصريح به ، على أن الغائط أيضا كناية عن النجو ، وإنما هو في الأصل اسم للمكان المنخفض من الأرض ، وكانوا إذا أرادوا قضاء حاجتهم أبعدوا عن العيون إلى منخفض من الأرض ، فسمى به لذلك ، ولكنه كثر استعماله في كلامهم ، فصار بمنزلة التصريح . وما ذكرنا وفي في قوله تعالى : ( كانا يأكلان الطعام ) هو المشهور ، وأنكره الجاحظ ، وقال : بل الكلام على ظاهره ، ويكفي في الدلالة على عدم الإلهية نفس أكل
البرهان — صفحة 304 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم