والمكفوف ، وعن الأبرص بالوضاح ، وبالأبرش ، وغير ذلك ، وهو كثير في القرآن ، قال الله
تعالى : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم ) ( 1 ) .
والكناية عن الشئ الدلالة عليه من غير تصريح باسمه .
وهي عند أهل البيان أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا بذكره باللفظ
الموضوع له من اللغة ، ولكن يجئ إلى المعنى هو تاليه ورديفه في الوجود ، فيومىء به إليه ،
ويجعله دليلا " عليه ، فيدل على المراد من طريق أولى ، مثاله ، قولهم : ( طويل النجاد )
و ( كثير الرماد ) ، يعنون طويل القامة وكثير الضيافة ، فلم يذكروا المراد بلفظ الخاص به ، ولكن
توصلوا إليه بذكر معنى آخر ، هو رديفه في الوجود : لأن القامة إذا طالت طال النجاد ،
وإذا كثر القرى كثر الرماد .
وقد اختلف في أنها حقيقة أو مجاز ، فقال الطرطوسي ( 2 ) في العمدة : ( قد اختلف في وجود
الكناية في القرآن ، وهو كالخلاف في المجاز ، فمن أجاز وجود المجاز فيه أجاز الكناية ،
وهو قول الجمهور ، ومن أنكر ذلك أنكر هذا .
وقال الشيخ عز الدين : الظاهر أنها ليست بمجاز ، لأنك استعملت اللفظ فيما وضع له
وأردت به الدلالة على غيره ، ولم تخرجه عن أن يكون مستعملا فيما وضع له ، وهذا شبيه
بدليل الخطاب ، في مثل قوله تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) ( 3 ) . انتهى .
[ أسباب الكناية ]
ولها أسباب :
أحدها : التنبيه على عظم القدرة ، كقوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من نفس
واحدة ) ( 4 ) كناية عن آدم .
البرهان — صفحة 301
مساهمون: الزركشي
ص٣٠١