تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والمكفوف ، وعن الأبرص بالوضاح ، وبالأبرش ، وغير ذلك ، وهو كثير في القرآن ، قال الله تعالى : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم ) ( 1 ) . والكناية عن الشئ الدلالة عليه من غير تصريح باسمه . وهي عند أهل البيان أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا بذكره باللفظ الموضوع له من اللغة ، ولكن يجئ إلى المعنى هو تاليه ورديفه في الوجود ، فيومىء به إليه ، ويجعله دليلا " عليه ، فيدل على المراد من طريق أولى ، مثاله ، قولهم : ( طويل النجاد ) و ( كثير الرماد ) ، يعنون طويل القامة وكثير الضيافة ، فلم يذكروا المراد بلفظ الخاص به ، ولكن توصلوا إليه بذكر معنى آخر ، هو رديفه في الوجود : لأن القامة إذا طالت طال النجاد ، وإذا كثر القرى كثر الرماد . وقد اختلف في أنها حقيقة أو مجاز ، فقال الطرطوسي ( 2 ) في العمدة : ( قد اختلف في وجود الكناية في القرآن ، وهو كالخلاف في المجاز ، فمن أجاز وجود المجاز فيه أجاز الكناية ، وهو قول الجمهور ، ومن أنكر ذلك أنكر هذا . وقال الشيخ عز الدين : الظاهر أنها ليست بمجاز ، لأنك استعملت اللفظ فيما وضع له وأردت به الدلالة على غيره ، ولم تخرجه عن أن يكون مستعملا فيما وضع له ، وهذا شبيه بدليل الخطاب ، في مثل قوله تعالى : ( فلا تقل لهما أف ) ( 3 ) . انتهى . [ أسباب الكناية ] ولها أسباب : أحدها : التنبيه على عظم القدرة ، كقوله تعالى : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) ( 4 ) كناية عن آدم .
البرهان — صفحة 301 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم